شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٦

........................................................................................................

-------------------------

لِيُسَلِّمَ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ ﴿: بَعَثَنِي صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَائِسَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ: ارْجِعْ وَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ﴾ وَذَلِكَ بَعْدَ إسْلَامِ صَفْوَانَ، وَالضَّغَائِسُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ، وَالْجَدَايَةُ الصَّغِيرُ مِنْ الظِّبَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهَذَا السَّلَامُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ لَا يُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ خَارِجِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِيهِمَا: اُدْخُلْ، دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ إنْ شَاءَ، وَإِذَا وَصَلَ إلَى مَنْ فِي دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِلَا وُجُوبٍ، وَهَذَا فِي هَذِهِ

الصُّورَةِ الَّتِي أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ بِلَا أَنْ يَسْتَأْذِنَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ فِي الْبُيُوتِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا﴾ الْآيَة وَهَذَا نَهْيٌ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا لِلتَّحْرِيمِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ﴾ وَهُوَ نَهْيٌ أَوْ نَفْيٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَقَوْلُ: مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ إلَخْ، وَلَا قَرِينَةَ تُخْرِجُ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَنْ التَّحْرِيمِ بَلْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِسَلَامٍ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُونِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ، وَمِنْ الْأَثَرِ دَلَائِلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ كَكَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مُعْتَبَرِهِ حِينَ عَدَّ السَّلَامَ فِي الْبُيُوتِ مِنْ جُمْلَةِ الْفُرُوضِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَكَلَامِ التَّاجِ السَّابِقِ، وَكَقَوْلِ التَّاجِ: عَصَى دَاخِلٌ بِلَا تَسْلِيمٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لِدَاخِلٍ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ: ارْجِعْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَنَا مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِقَائِلِ أَأَلِجُ عَلَيْكُمْ؟ فَقَالَ: مَا أَلِجُ؟ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ عُمَانٍ عَنْ الْإِمَامِ