الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧.................................................................................................................
------------------------------
عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنْ النَّاسِخِ، وَإِمَّا أَنْ يَصِحَّ عَنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَلَا نَقْبَلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ.
فَيَكُونُ الْمَعْنَى: حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتَسْتَأْذِنُوا، أَوْ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّكْرَارِ فَلِتَنَزُّهِ فَصَاحَةِ الْقُرْآنِ عَنْهُ، وَأَيْضًا فَالتَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ يَكُونُ بِ ثُمَّ وَالْفَاءِ، لَا بِالْوَاوِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ مُسْتَنِدٍ عَلَى نَادِرٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْقُرْآنُ عَلَى نَادِرٍ مَعَ
وُجُودِ خِلَافِهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّكْرِيرِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَمْلَ الْقُرْآنِ عَلَى السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَاضِيَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ السُّنَّةَ السَّلَامُ وَالِاسْتِئْذَانُ جَمِيعًا فَلْتُحْمَلْ عَلَيْهَا الْآيَةُ، إلَّا إنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ مُفِيدٌ لِلسَّلَامِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى: إذَا أَرَدْتُمْ الدُّخُولَ، وَهَذَا أَيْضًا مُفِيدٌ لِوُجُوبِ السَّلَامِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: عَلَى بَعْضِكُمْ، وَيَبْقَى مَعَ ذَلِكَ أَنْوَاعُ تَضْعِيفٍ لِمَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ذَكَرْتُهَا آنِفًا مِنْ كَوْنِ التَّكْرِيرِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ قَرِيبًا، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْآيَةَ الْأَخِيرَةَ فِي دَاخِلِ بَيْتِ نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ عِيَالٍ، أَوْ بَيْتٍ لَا سَاكِنَ فِيهِ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُحْمَلْ الِاسْتِئْنَاسُ عَلَى التَّنَحْنُحِ أَوْ التَّنَخُّمِ، وَنَسْتَفِيدُ وُجُوبَ السَّلَامِ إمَّا مِنْ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ فِيهَا وَمِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ تَخَلَّصَ وُجُوبُ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ حَمْلِ التَّسْلِيمِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ لَا تُسَاعِدُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ، وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ التَّسْلِيمُ بِالِاسْتِئْذَانِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، فَإِنَّهُ إذَا تَنَحْنَحَ وَتَنَخَّمَ مَثَلًا وَسَلَّمَ