الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٨...........................................................................................................
--------------------------------
بَعْدَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ طَالِبٌ لِلدُّخُولِ فَكَانَ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ اسْتِئْذَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَتَانِ الْأُولَى: أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثًا: الْأُولَى يَسْتَنْصِتُونَ، وَالثَّانِيَةُ يَسْتَصْلِحُونَ، وَالثَّالِثَةُ يَأْذَنُونَ أَوْ يَرُدُّونَ﴾ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ جَاءَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ قَاصِدَيْنِ لِلِاسْتِئْذَانِ جَمِيعًا لِيَدْخُلُوا جَمِيعًا قَدَّمُوا وَاحِدًا يَسْتَأْذِنَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ اسْتَأْذَنَ آخَرُ كَذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَاحِدٌ ثَلَاثًا فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ لَمْ يُؤْذَنْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجِدُّ أَنْ يَدْخُلَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، كَذَا كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ تَفْعَلُ بِبَابِ الْفَقِيهِ، قُلْتُ: يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدٌ ثَلَاثًا لَمْ يَجُزْ دُخُولُ مَنْ مَعَهُ إنْ اسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْذِنَ ثَلَاثًا قَدْ اسْتَأْذَنَ بِنِيَّةِ الْجَمِيعِ لَا لِنَفْسِهِ، وَكَذَا إنْ اسْتَأْذَنَ مَرَّتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ الْآخَرُ مَرَّتَيْنِ، فَذَلِكَ أَرْبَعٌ فَلَا يَدْخُلُوا لِاسْتِئْذَانِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، لِأَنَّ كُلًّا يَسْتَأْذِنُ بِنِيَّةِ الْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَ كُلٌّ يَسْتَأْذِن لِنَفْسِهِ، فَإِذَا أُذِنَ لَهُ أَوْصَلَ إلَى الْفَقِيهِ أَنَّ إخْوَانَهُ بِالْبَابِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَأُذِنَ لَهُ دَخَلُوا وَإِلَّا اسْتَأْذَنَ غَيْرُهُ؛ فَإِنْ أُذِنَ دَخَلُوا إلَّا الَّذِي قَدْ اسْتَأْذَنَ أَوَّلًا ثَلَاثًا، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَا يَدْخُلُ إلَّا إنْ أَذِنَ لِاسْتِئْذَانِ غَيْرِهِ.