الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩وَجَازَ بِإِذْنِ رَبِّ الْبَيْتِ وَالدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا، وَإِنْ قَالَ مِنْ دَاخِلٍ: تَعَالَ، دَخَلَ إلَيْهِ وَإِنْ بِدُونِهِ، وَكَذَا إنْ أَرْسَلَ رَجُلًا لِبَيْتِهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيهِ أَوْ أَعَطَاهُ مِفْتَاحَهُ.
------------------------------
(وَجَازَ) الدُّخُولُ (بِإِذْنِ رَبِّ الْبَيْتِ وَالدَّارِ) (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ أَوْ (بِهَا) أَيْ فِي الدَّارِ، بِأَنْ كَانَ خَارِجَهُ أَوْ خَارِجَهَا، لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَرَهُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ رَآهُ خَرَجَ لَا يَدْخُلُ إلَّا إنْ اطْمَأَنَّ أَنْ لَيْسَ فِيهَا أَوْ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ الْعِيَالِ أَوْ غَيْرِهِمْ مُنْكَشِفًا، (وَإِنْ قَالَ مِنْ دَاخِلٍ: تَعَالَ، دَخَلَ إلَيْهِ وَإِنْ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ (وَكَذَا إنْ) (أَرْسَلَ رَجُلًا لِبَيْتِهِ) وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَوْ فِيهِ مَنْ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ النَّاسِ (أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيهِ) فِي بَيْتِهِ، (أَوْ أَعَطَاهُ مِفْتَاحَهُ)، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إذَا جَاءَكَ الرَّسُولُ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ﴾، وَفِي الْأَثَرِ: الْمِفْتَاحُ وَالرَّسُولُ إذْنٌ، وَلَا يَلْزَمُ السَّلَامُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ إذَا احْتَاجَ لِلِاسْتِئْذَانِ، لِأَنَّهُ قُرِنَ فِي الْآيَةِ بِالِاسْتِئْذَانِ وَوَجَبَ مَعَهُ وَجُعِلَ رُكْنًا لِلِاسْتِئْذَانِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِئْذَانُ لَمْ يَلْزَمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا سَقَطَتْ لَمْ يَلْزَمْ الْوُضُوءُ، وَوُجُوبُ الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ لِلصَّوْمِ مَثَلًا، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ، كَذَا ظَهَرَ لَنَا فِي تَعْلِيلِ مَا وَجَدْنَا فِي الْأَثَرِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّلَامِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي وُجُوبُ السَّلَامِ فِيهِنَّ أَيْضًا، إذْ لَا يَسْقُطُ فَرْضٌ بِسُقُوطِ آخَرَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اعْتِمَادَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى السَّلَامِ كَاعْتِمَادِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَى الْغُسْلِ مَثَلًا.