الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤وَلَا يَدْخُلُ حَتَّى تَأْذَنَ لَهُ إنْ قَالَتْ: اصْبِرْ قَلِيلًا. وَهَلْ أَنْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: اُدْخُلْ بَيْتِي مَتَى شِئْتَ، لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، أَوْ جَازَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنْ بِدُونِهِ؟ خِلَافٌ؛
----------------------
(وَلَا يَدْخُلُ حَتَّى تَأْذَنَ لَهُ إنْ قَالَتْ اصْبِرْ قَلِيلًا)، أَوْ قَالَتْ: اصْبِرْ كَثِيرًا، أَوْ قَالَتْ: اصْبِرْ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِذَا حَدَّتْ لَهُ بِمَعْلُومٍ مِنْ وَقْتٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُ الدُّخُولُ إذَا تَمَّ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَلْيَتَوَرَّعْ أَنْ يُصَادِفَ مَا لَا يَجُوزُ.
(وَهَلْ أَنْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ اُدْخُلْ بَيْتِي مَتَى شِئْتَ، لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ؟)، لَعَلَّهُ حَدَّثَ فِيهِ أَوْ غَيَّرَهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ مِفْتَاحًا دَخَلَ بِلَا إذْنٍ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ قَالَ: اُدْخُلْ كُلَّمَا شِئْتَ، (أَوْ جَازَ لَهُ): أَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مَتَى شَاءَ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنْ بِدُونِهِ؟) (خِلَافٌ)، الصَّحِيحُ الثَّانِي: لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ حَقُّ الْمَخْلُوقِ، وَقَدْ أُذِنَ عُمُومًا، فَلَا مَانِعَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ، وَذَلِكَ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ: كُلْ مِنْ مَالِي، وَلَمْ يَحِدَّ لَهُ، فَقِيلَ: يَأْكُلُ مَرَّةً، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَنْهَهُ، حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ غَابَ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَغِبْ، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ إلَّا إنْ حَدَّ لَهُ بِقِيمَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ، وَإِنْ قَالَ: كُلْ أَوْ اشْرَبْ قَلِيلًا فَلَا، وَقِيلَ: يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ حَاجَته لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا قَلِيلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ وَإِنْ وَقَعَتْ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَمَنْ أُذِنَ لَهُ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَنْتَفِعُ لَعَلَّهُ قَدْ مُنِعَ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
وَإِذَا عَيَّنَ وَقْتًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ دُخُولًا أَوْ لِأُنَاسٍ مَخْصُوصِينَ وَخَلَّا بَيْتَهُ لِذَلِكَ فَالصَّوَابُ جَوَازُ الدُّخُولِ حِينَئِذٍ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الدُّخُولُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ