شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

وَيَأْذَنُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَدْخُلُ بِهِ مُطْلَقًا، وَجُوِّزَ إنْ كَانَ أَمِينًا. وَمَنْ بِيَدِهِ بَيْتُ غَيْرِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إمْسَاكٍ،

--------------------------

صَاحِبُ الْمَالِ يَفْرَحُ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَضَرَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا نُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ بِالدَّلَالَةِ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ (وَيَأْذَنُ لِدَاخِلِهِ) أُذِنَ لَهُ مِنْ خَارِجٍ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَيْ يَأْذَنُ مَنْ دَلَّ لِمُرِيدِ دُخُولِهِ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى دُخُولٍ، وَإِنْ حَضَرَ صَاحِبُ الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِمُرِيدِ الدُّخُولِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَلَا يَأْذَنُ بِالدَّلَالَةِ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ (وَلَا يَدْخُلُ) الدَّاخِلُ: أَيْ مُرِيدُ الدُّخُولِ، أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِ)، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى أُذِنَ مَنْ أَدَلَّ أَوْ إلَى مَنْ دَلَّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِإِذْنِهِ (مُطْلَقًا) كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ، أَوْ كَانَ أَمِينًا وَلَوْ جَازَ لَهُ الْإِذْنُ بِالدَّلَالَةِ احْتِيَاطًا، لِأَنَّ بَابَ الدَّلَالَةِ ضَعِيفٌ سَرِيعُ الْبُطْلَانِ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْقَلْبِ بِشَيْءٍ مَا، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ، وَلِأَنَّ هَذَا ادِّعَاءٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْضَى بِإِبَاحَتِهِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾ (وَجُوِّزَ) الدُّخُولُ بِهِ (إنْ كَانَ أَمِينًا) لِاطْمِئْنَانِ النَّفْسِ إلَى دَعْوَاهُ صِحَّةَ الدَّلَالَةِ، وَلِتَصْدِيقِ الْقَلْبِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ بِإِذْنِ الدَّالِّ مِنْ دَلَّ فَدَخَلَ، فَأَمَرَ مَنْ يَدْخُلُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَدْخُلُ بِإِذْنِهِ إنْ

عَلِمَ أَنَّ دُخُولَهُ دَلَالَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم حَتَّى كَانَ دَاخِلًا بِإِذْنِهِ فَلْيَخْرُجْ.

(وَمَنْ بِيَدِهِ بَيْتُ غَيْرِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إمْسَاكٍ) بِأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ