شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨

شَرِكَتِهِ، كَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ مَالِ مُشْتَرِكَيْنِ إنْ اخْتَلَفَا إذْنًا وَمَنْعًا. وَجَازَ لِسَيِّدٍ دُخُولُ بَيْتِ عَبْدِهِ وَيَأْمُرُ بِهِ، وَلَوْ نَهَاهُ الْعَبْدُ، لَا إنْ أَمَرَ الْعَبْدُ وَنَهَى السَّيِّدُ، وَهَذَا إنْ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا

----------------------

) (شَرِكَتِهِ) وَكَانَ الْإِذْنُ مِنْ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ، إلَّا أَنَّهُ يَحْذَرُ مَا يَقَعُ مِنْ الْبَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَأْذَنَ لِمَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهَا إنْ كَرِهَهُ زَوْجُهَا، (كَمَا) (لَا يُؤْكَلُ مِنْ مَالِ مُشْتَرِكَيْنِ إنْ اخْتَلَفَا إذْنًا وَمَنْعًا) وَلَوْ تَفَاضَلَا فِي الْمُشْتَرَكِ، وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ الْآخَرِ مَنْعٌ وَلَا إذْنٌ جَازَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ الْأَكْلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ سَهْمَ الَّذِي أَذِنَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَذِنَ غَيْرَ أَمِينٍ فَلَا يُؤْكَلُ بِإِذْنِهِ، وَفِيهِ رُخْصَةٌ أَنْ يَأْكُلَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ سَهْمَهُ وَإِذَا سَكَنَ عِيَالٌ فِي بَيْتٍ أَوْ دَارٍ وَأَذِنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِمَنْ يَدْخُلُ وَهُوَ خَارِجٌ دَخَلَ وَيَعْمَلُ شَيْئًا يُعْلِمُ مَنْ هُوَ فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ أَوْ الدَّارِ دُخُولَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ إنْ قَالَ: أُذِنَ لِي مِنْ خَارِجٍ، أَوْ مِنْ دَاخِلٍ فِي قُرْبِ الْبَابِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ خَارِجٍ مُطْلَقًا إنْ كَانَ أَحَدٌ فِي دَاخِلِهِ مِنْ عِيَالٍ.

(وَجَازَ لِسَيِّدٍ دُخُولُ بَيْتِ عَبْدِهِ وَيَأْمُرُ بِهِ وَلَوْ نَهَاهُ الْعَبْدُ) أَيْ وَلَوْ نَهَى الْعَبْدُ الْمَأْمُورُ بِالدُّخُولِ عَنْ الدُّخُولِ، أَيْ وَلَوْ نَهَى الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَنْ الدُّخُولِ أَوْ الْأَمْرِ بِهِ، وَهَذَا الْجَوَازُ إطْلَاقُ النَّهْيِ مِنْ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى، وَتَسْمِيَتُهُ دُعَاءً تَأَدُّبٌ لُغَوِيٌّ، وَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ زَوْجَةُ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ يَسْتَتِرُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَوْ مَحْرَمَةً لِأَنَّ مِنْهَا مَا يُسْتَرُ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَلَكِنْ إنْ مَنَعُوا لَمْ يَكْتَرِثْ بِمَنْعِهِمْ فَلْيَمْكُثْ قَدْرَ مَا يَسْتُرُ مَنْ فِيهِ وَيُعْلِمُهُمْ بِدُخُولِهِ فَيَدْخُلُ، (لَا إنْ أَمَرَ الْعَبْدُ وَنَهَى السَّيِّدُ، وَهَذَا إنْ كَانَ) الْبَيْتُ (لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَوْ بِكِرَائِهِ أَوْ بِوَجْهِهِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ