شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠

بَابٌ يَجِبُ فِي بُيُوتِ الْغَيْرِ إنْ سُكِنَتْ

------------------

بَابٌ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِئْذَانُ وَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ (يَجِبُ فِي بُيُوتِ الْغَيْرِ إنْ سُكِنَتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى أَهْلِهَا، تُنَازِعُهُ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهَا مَنْ سَكَنَهَا أَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لَهُ، وَمَعْنَى: ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ وَالتَّسْلِيمَ مَنْفَعَةٌ وَاجِبَةٌ لَكُمْ لَا تَتْرُكُوهَا، كَمَا أَنَّ الْبَدَنَ مَنْفَعَةٌ لَنَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ وَتَرْكُهُ شَرٌّ، فَخَيْرٌ لَيْسَ وَصْفًا، أَوْ أَصْلُهُ خَيِّرٌ بِشَدِّ الْيَاءِ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، أَيْ هُمَا أَمْرَانِ حَسَنَانِ حُسْنَ الْفَرَائِضِ إذْ هُمَا فَرْضَانِ، أَوْ هُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ خَارِجٍ عَنْ التَّفْضِيلِ أَوْ بَاقٍ عَنْ التَّفْضِيلِ، فَقَدْ يَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنَّ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ وَالتَّسْلِيمِ حُسْنًا، فَقَالَ اللَّهُ: