الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠١وَإِنْ مِنْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ جُلُودٍ وَكَذَا الْخُصُوصُ، وَمَقِيلُ مُسَافِرٍ وَمَبِيتُهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ،
----------------------------
إنَّ هَذَا أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْخُلُونَ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ وَيَقُولُونَ: صَبَاحُ الْخَيْرِ وَمَسَاءُ الْخَيْرِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا يَفْعَلُونَ لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ.
وَقَدْ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْوَاجِبِ دُونَ قَصْدِ عَدَمِ وُجُوبِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ أَوْ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا فِي الْوُجُوبِ أَشَدُّ مِمَّا تَفْعَلُونَ فِي الْقَبِيحِ، كَقَوْلِكَ: الْخَلُّ فِي حُمُوضَتِهِ أَشَدُّ مِنْ الْعَسَلِ فِي حَلَاوَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكُمْ خَيْرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الدُّخُولُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَلَا يُسَلِّمُ، لَكِنَّهُمَا أَفْضَلُ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ، وَلَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَتُسَلِّمُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي بَيَانِ الشَّرْعِ،
وَلَا بَأْسَ بِسَمَاعِ الرَّجُلِ صَوْتَهَا فِي السَّلَامِ، كَمَا لَهَا أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي فَرَائِضِهَا وَمُبَاحَاتِهَا الرِّجَالَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَرْنَاطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ جُزْئِيٍّ الْكَلْبِيِّ: السَّلَامُ وَاجِبٌ كَمَا وَجَبَ الِاسْتِئْذَانُ، إلَّا أَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِئْذَانِ أَكْمَلُ لِأَنَّ تَرْكَهُ قَدْ يَقَعُ بِهِ فِي عَوْرَاتِ الْأَبْدَانِ وَعَوْرَاتِ الْبُيُوتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ مِنْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ جُلُودٍ وَكَذَا الْخُصُوصُ) أَوْ غَيْرُهَا، (وَمَقِيلُ مُسَافِرٍ وَمَبِيتُهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ) غَيْرَ رَاحِلٍ عَنْ مَقِيلِهِ أَوْ مَبِيتِهِ إذَا كَانَ فِيهِمَا مَالٌ وَسِتْرٌ وَلَوْ بِرَحْلٍ أَوْ مَتَاعٍ، أَمَّا إذَا كَانُوا بَارِزِينَ وَلَا مَالَ لَهُمْ يَنْبَغِي سَتْرُهُ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِئْذَانُهُمْ، إلَّا مَا يَتَأَدَّبُ عَنْ الدُّخُولِ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَ أَمْتِعَتِهِمْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ وَلَوْ بَرَزَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ