شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧

بِمَنْعِ أَحَدِهِمَا، وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ مَا بَقِيَتْ بَيْنَهُمَا عِصْمَةٌ، لَا بِإِذْنٍ كَعَكْسِهِ، وَقِيلَ: يَصْفِقُ نَعْلَيْهِ وَيُسَلِّمُ وَيُنَحْنِحُ إنْ أَرَادَهُ عَلَيْهَا.

-------------------

بِمَنْعِ أَحَدِهِمَا) لِلْآخَرِ عَنْ الدُّخُولِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنْسَانٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا شُغْلَ بِمَنْعِ صَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ غَيْرُ سَاكِنِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ سَكَنَ فِيهِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَكَانَ الْمَانِعُ هُوَ الْمَالِكُ، لِأَنَّهُمَا إنْ سَكَنَا مَعًا فِيهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ بِكِرَاءٍ أَوْ حَقٍّ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ، وَإِنْ سَكَنَ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِكِرَاءٍ أَوْ بِحَقٍّ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ الْآخَرَ عَنْ الدُّخُولِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لِسَاكِنِ الْبَيْتِ بِحَقٍّ أَوْ كِرَاءٍ، وَلِأَنَّ سُكْنَى أَحَدِهِمَا إذْنٌ لِلْآخَرِ فِي الدُّخُولِ تَنَبَّهَ الْمَالِكُ لِذَلِكَ أَوْ غَفَلَ، وَكَذَا إنْ سَكَنَ بِعَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ فَسُكْنَاهُ إذْنٌ لِلْآخَرِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَبَعٌ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَى سَاكِنِهِ مِنْ أَوَّلَ أَنْ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ.

(وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) يَمْلِكُهُ (أَوْ آلَى مِنْهَا) أَيْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ أَوْ عَلَى مَسِّهَا، وَيَأْتِي بَسْطُ الْإِيلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ ظَاهَرَ) مِنْهَا أَيْ شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ (مَا بَقِيَتْ بَيْنَهُمَا عِصْمَةٌ) أَيْ اتِّصَالٌ بِأَنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ الظِّهَارِ مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ

الْكَفَّارَةَ الَّتِي لَزِمَتْهُ عَلَى ذَلِكَ (لَا بِإِذْنٍ كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ، وَلَا سَلَامٍ إلَّا إنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْجَفَاءِ، وَكَذَا إنْ اسْتَأْذَنَتْ، وَذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا كُلُّ مَا حَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ، (وَقِيلَ: يَصْفِقُ نَعْلَيْهِ) أَيْ يَضْرِبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، أَوْ يَضْرِبُ كُلًّا بِالْأُخْرَى دَفْعَةً وَاحِدَةً (وَيُسَلِّمُ وَيُنَحْنِحُ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَشْعُرُ بِهِ (إنْ أَرَادَهُ) أَيْ الدُّخُولَ (عَلَيْهَا)