الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩وَيَدْخُلُ بَيْتَ مُشْرِكٍ بِإِذْنِ مَنْ بِهِ، وَقِيلَ: يَقُولُ دَاخِلُهُ: مَنْ هَاهُنَا؟ نَدْخُلُ فَيَدْخُلُ إنْ لَمْ يُمْنَعْ.
------------------
أَهْلِ الْبَيْتِ، نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مَنْ سَكَنَ مَعَهُ أَوْ ضَارَّتُهَا فَعَلَتْ مَا تَعْلَمُ بِهِ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا إرَادَةَ الدُّخُولِ، أَوْ اسْتَأْذَنَتْ وَمَكَثَتْ مِقْدَارَ مَا يَقَعُ سَتْرُ مَا يُسْتَرُ وَدَخَلَتْ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا عَنْ زَوْجِهَا.
(وَيَدْخُلَ بَيْتَ مُشْرِكٍ بِإِذْنِ مَنْ بِهِ) لَا بِسَلَامٍ، (وَقِيلَ: يَقُولُ دَاخِلُهُ) أَيْ مُرِيدُ دُخُولِهِ: (مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (هَاهُنَا)؟ وَذَلِكَ جُمْلَةٌ اسْتِفْهَامِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَمَّا وُضِعَتْ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا أَنْ يُخْبِرُوهُ بِمَنْ فِي الْبَيْتِ بَلْ أَرَادَ بِهَا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ أَرَادَ الدُّخُولَ فَيَسْتُرُوا مَا يَسْتُرُونَ، وَقَوْلُهُ (نَدْخُلُ) مُسْتَأْنَفُ فَيَدْخُلُ بِلَا إذْنٍ وَلَا سَلَامٍ (إنْ لَمْ يُمْنَعْ)، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ إذْ قَالَ: وَتُدْخَلُ بُيُوتُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِإِذْنِهِمْ بَعْدَ اسْتِئْنَاسٍ، أَيْ اسْتِئْذَانٍ، إذْ لَا سَلَامَ عَلَيْهِمْ ا هـ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا إذْ كَانُوا فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْأَمْنِ، وَلِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالسَّتْرِ، وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَى عَوْرَاتِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ فَلَا يُتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِمْ بِدُخُولٍ وَلَا بِغَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ نِسَاءٌ مُتَجَرِّدَاتٌ يَتَحَدَّثْنَ مَعَ أَهْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ الْبَيْتَ وَالْمَرْأَةَ لَهُ، فَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، قَالَ: وَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ نَفْسِهِ بِلَا تَسْلِيمٍ، وَلِسَيِّدٍ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ عَبْدِهِ إنْ كَانَ فِيهِ وَحْدَهُ بِلَا إذْنٍ لَا إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، لِأَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَهَا عَبْدَهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ نَظَرُهَا بِشَهْوَةٍ وَالتَّمَتُّعُ مِنْهَا، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، أَوْ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَفْعَلْ مَا يَعْلَمَانِ بِهِ وَيَمْكُثُ مِقْدَارَ مَا يَقَعُ السَّتْرُ وَيَدْخُلُ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى أَمَتِهِ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ زَوْجَةٌ أَوْ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ مَا يَعْرِفَانِ بِدُخُولِهِ فَيَسْتَتِرَانِ مِنْهُ.