شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١١

وَإِنْ أَدْخَلَ غَاصِبٌ مَا غَصَبَ بَيْتَهُ هَجَمَ عَلَيْهِ رَبُّهُ فِيهِ بِدُونِهِ، وَلَا يَهْجُمُ غَرِيمٌ عَلَى مَدِينٍ بِلَا إذْنٍ فِي بَيْتِهِ إنْ تَوَارَى فِيهِ مِنْهُ وَلَا يُرَوَّعُ كَغَاصِبٍ وَسَارِقٍ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَارَى مِنْ غَرِيمِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي لَهُ إلَى إيسَارِهِ.

--------------------

(وَإِنْ أَدْخَلَ غَاصِبٌ مَا غَصَبَ بَيْتَهُ) (هَجَمَ عَلَيْهِ رَبُّهُ) أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَ رَبِّهِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ مُحْتَسِبٍ أَوْ نَحْوِهِمْ (فِيهِ بِدُونِهِ) وَلَوْ كَانَ فِيهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ مِنْ عِيَالِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِمْ إنْ خَافَ أَنْ يَهْرَبَ بِهِ أَوْ يَفُوتَهُ أَوْ يُخْفِيهِ إنْ اسْتَأْذَنَ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهِ غَيْرُهُ فَعَلَ أَمَارَةَ الدُّخُولِ وَدَخَلَ، وَلَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ سَارِقٍ إنْ كَانَ يُقِرُّ بِالسَّرِقَةِ، وَيَرُدُّ مَا سُرِقَ أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ وَكَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ (وَلَا يَهْجُمُ غَرِيمٌ عَلَى مَدِينٍ) كَمَبِيعٍ (بِلَا إذْنٍ فِي بَيْتِهِ) (إنْ تَوَارَى) اسْتَتَرَ (فِيهِ مِنْهُ) وَلَوْ وَجَدَ مَا يُؤَدِّي لَهُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الدَّيْنَ بِرِضَاهُ لَا بِغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ تَعْدِيَةٍ، وَلِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ مَالُ الْمَدِينِ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ، وَمِنْ أَيِّ مَالٍ شَاءَ أَعْطَى ذَلِكَ الدَّيْنَ لِمَنْ هُوَ لَهُ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَارَى كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، لَكِنَّ التَّوَارِي إنَّمَا يَكُونُ لَهُ إذَا أَعْسَرَ، ﴿كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا بِالتَّوَارِي حَتَّى يَجِدَ﴾ وَلَوْ كَانَ يَهْجُمُ عَلَيْهِ إذَا تَوَارَى لَمْ يُفِدْهُ تَوَارِيهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْهُجُومُ عَلَيْهِ حَقًّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالتَّوَارِي الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْهُجُومُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا يُرَوَّعُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ لَا يُخَوَّفُ (كَغَاصِبٍ وَسَارِقٍ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَارَى مِنْ غَرِيمِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي لَهُ) وَقَوْلُهُ (إلَى إيسَارِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَوَارَى كَمَا أَخَذَ بِلَالٌ الدَّيْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ، وَلَمَّا طُولِبَ بِلَالٌ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُؤَدِّي أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَسْتَتِرَ عَمَّنْ يُطَالِبُهُ حَتَّى يَجِدَ، وَلَا يَهْجُمُ عَلَى مَنْ تَوَارَى لِيَقْطَعَ الشُّفْعَةَ

عَمَّنْ يُطَالِبُهُ بِهَا.