الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧.............................................................................
---------------------
وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ رَأَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: هُوَ هُوَ، فَقَالَ: مَا يَعْنُونَ؟ قِيلَ: يَعْنُونَ أَنَّك إلَهٌ، فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، فَزَادُوا كُفْرًا وَقَالُوا: لَا يُحْرِقُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ وَأَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا إدْخَالَ الشُّبْهَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِدْخَالَ الْخَلَلِ وَفِتْنَةَ الدِّينِ، وَحَفِظَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الدِّينَ ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
ثُمَّ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ، بَلْ يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ الصَّحِيحُ، إذْ الْمَعْنَى: أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ جَائِزَةٌ لَكُمْ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَلَمْ يُطِقْ دَفْعَهَا بِصَوْمٍ أَوْ تَسَرٍّ وَلَيْسَ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَذَلِكَ قَوْلُكَ أَمَرْتُ عَبْدِي بِكَذَا، وَسَأَلْت رَبِّي، وَسَأَلْت السُّلْطَانَ كَذَا، تَمْثِيلًا مِنْهُ لِلْأَمْرِ النَّحْوِيِّ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ اللُّغَوِيَّ فِي قَوْلِكَ: أَمَرْتُ عَبْدِي،
وَالدُّعَاءُ النَّحْوِيُّ فِيهِ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ، كَمَا كَانَ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ فِي قَوْلِكَ: سَأَلْتُ رَبِّي وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَكَذَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ: وَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ تَشْبِيهٌ عَلَى طَرِيقِ: زَيْدٌ أَسَدٌ ثُمَّ إنَّ نِسْبَةَ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِالْتِمَاسِ إلَى النَّحْوِيِّينَ إنَّمَا هِيَ نَظَرًا إلَى ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، لَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ النَّحْوِ وَلِقَانُونِهِ، فَإِنَّ قَانُونَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيُّ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللَّفْظِ، فَقَوْلُك لِلسُّلْطَانِ: قُمْ، وَلِمَسَاوِيكَ: اُقْعُدْ، أَمْرٌ (اصْطِلَاحًا)، كَقَوْلِك ذَلِكَ لِمَنْ