الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ، .......................................................
----------------
دُونَكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو زَكَرِيَّاءِ الِالْتِمَاسَ وَمَاتَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التِّسْعِ، وَعَلَيْهِنَّ تَمَّ أَمْرُهُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِنَّ، وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ إحْدَى عَشْرَةَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعِ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتِسْعٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَوَاهِبِ وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ سُلَيْمَانَ تَسَرَّى أَلْفًا ا هـ.
وَقِيلَ سَبْعَ مِائَةٍ (وَبِلَا مَهْرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِنِكَاحِ تِسْعٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: بِنِكَاحِ تِسْعٍ وَبِعَدَمِ مَهْرٍ فِي النِّكَاحِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ، أَيْ: وَنِكَاحٍ بِلَا مَهْرٍ وَالْمَهْرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: الصَّدَاقُ.
(وَ) لَا (وَلِيٍّ) وَلَا شُهُودٍ وَلَا رِضًى مِنْهَا، وَفِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رَغِبَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ، وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا، أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ امْتِحَانُ إيمَانِهِ بِتَكْلِيفِ النُّزُولِ عَنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ} وَاخْتَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، قَالَ يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ (وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّمْلِيكِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ خِلَافًا لِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ أَجَازَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمَوَاهِبِ عَنْ النَّوَوِيِّ: أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ زَيْنَبَ، وَأَمَّا هِيَ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ عَلَى الْأَصَحِّ، فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الْغَزَالِيِّ لِظَاهِرِ قَوْله