شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩

وَبِلَا وُجُوبِ عَدَالَةٍ، وَالْحُكْمِ لِنَفْسِهِ، وَوُجُوبِ الضُّحَى، .................................

--------------------

تَعَالَى ﴿إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَتَزَوَّجْ وَاهِبَةً قَطُّ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ إلَّا بِعَقْدٍ وَصَدَاقٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ (إنْ وَهَبَتْ) عَلَى طَرِيقِ الشَّرْطِ، وَقِيلَ: كَانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةُ أُمُّ الْمَسَاكِينِ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَقِيلَ: أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ الْأَسَدِيَّةِ، وَقِيلَ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيَّةُ (وَبِلَا وُجُوبِ عَدَالَةٍ) عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَشْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُهَا، وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ.

(وَ) بِ (الْحُكْمِ لِنَفْسِهِ) وَوَلَدِهِ وَبِالْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى حَالَ الْغَضَبِ، وَبِالشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ.

(وَوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحَى) رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ زَادَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ﴿أُمِرْت بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا﴾ وَكَانَتْ أَيْضًا وَاجِبَةً عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ، وَذَكَرَ هُوَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ؛ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى﴾، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ: صَلَّاهَا يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِيًا وَلَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَنَقُولُ: الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَأَيْضًا إنَّ مَنْ نَفَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ يُصَلِّيهَا، فَلَعَلَّهُ صَلَّاهَا وَلَمْ يَرَهُ، وَلَعَلَّ مُرَادَ أُمِّ هَانِئٍ: لَمْ يُصَلِّهَا ثَمَانِيًا لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَصَلَّاهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَعَنْ عَائِشَةَ: ﴿كَانَ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، وَلَعَلَّ هَذَا