الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠وَالتَّضْحِيَةِ وَالتَّهَجُّدِ وَالسِّوَاكِ، وَالْمُصَابَرَةِ لِلْعَدُوِّ الْكَثِيرِ، ..........................
----------------
غَالِبُ أَحْوَالِهِ، وَالْمَفْرُوضَةُ مِنْهَا اثْنَتَانِ لِلْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَلِرِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ: ﴿لَا يُصَلِّيهَا إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ﴾ وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهَا تُصَلَّى لِسَبَبٍ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أُمِّ هَانِئٍ لِمَا مَرَّ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ عِنْدَهَا فِي وَقْتِ الضُّحَى إلَّا فِي النَّادِرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسَافِرًا، وَقَدْ
يَكُونُ حَاضِرًا وَفِي الْحَضَرِ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ زَوْجَاتِهِ وَغَيْرِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ.
(وَالتَّضْحِيَةِ) رَوَى الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ﴾.
(وَالتَّهَجُّدِ) التَّعَبُّدُ بِالصَّلَاةِ لَيْلًا وَذَلِكَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّهِ، كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
(وَالسِّوَاكِ) وَقِيلَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: ﴿مَا جَاءَنِي جَبْرَائِيلُ إلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حتَّى خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ﴾ وَفِيهِ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ.
(وَالْمُصَابَرَةِ لِلْعَدُوِّ الْكَثِيرِ) بِخِلَافِ أُمَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ مُصَابَرَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ، وَالِاثْنَيْنِ لِلْخَمْسَةِ، وَالثَّلَاثَةِ لِلسَّبْعَةِ، بَلْ تَجِبُ الْمُصَابَرَةُ لِلْمِثْلَيْنِ.