شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣

وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ وَصَفِيِّ ..............................................................

------------------------------------------

مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ، أَوْ لِأَنَّ الرَّجُلَ أَرَادَ؛ يَا مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، لَا لِكَوْنِ الْهَمْزِ غَيْرَ لُغَةٍ كَمَا قِيلَ.

(وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ) هُوَ التَّرْكُ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لِمَا يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ بِالْقَصْدِ، فَيَخْرُجُ مَنْ اتَّفَقَ لَهُ الْإِمْسَاكُ، وَيَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ بَعْضَ اللَّيْلِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَظَاهِرُ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ بَعْضَ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَأْخِيرِهِ لِلْإِفْطَارِ قَصْدًا، وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: الْوِصَالُ عِبَارَةٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَجُوزُ لَنَا الْوِصَالُ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ تَخْفِيفٌ لَا تَحْرِيمٌ، بِدَلِيلِ وِصَالِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّهْيِ، وَبِدَلِيلِ وِصَالِهِ بِهِمْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ إذْ لَمْ يَنْتَهُوا وَقِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوِصَالِ فِي حَقِّنَا، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى السَّحَرِ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ شَفَقَةً وَرَحْمَةً؛ لِئَلَّا يَتَكَلَّفُوا مَا يَشُقُّ، وَأَمَّا وِصَالُهُ بِهِمْ فَلِمَصْلَحَةِ تَأْكِيدِ زَجْرِهِمْ.

(وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ) صَرَّحَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ خَافَ غَدْرَ أَهْلِ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا بِلَا إحْرَامٍ، وَالْخَائِفُ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ بِلَا إحْرَامٍ، وَقِيلَ: لَا، وَفِيمَنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ، وَأَوْجَبَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا إلَّا مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا (وَبِقِتَالٍ) وَقَتْلٍ فِيهَا، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً.

(وَ) بِأَخْذِ (صَفِيِّ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَأَصْلُهُ صَفِيْوٌ بِهَذَا الْوَزْنِ، قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ مِنْ الصَّفْوَةِ وَهِيَ