الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤الْمُغَنَّمِ، وَالْخُمْسِ، وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ.
الْخُلُوصُ مِنْ مُكَدِّرٍ (الْمُغَنَّمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ بَعْدَهَا وَفَتْحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً يُقَالُ: غَنَّمَنِي اللَّهُ كَذَا بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ جَعَلَنِي غَانِمًا لَهُ.
(وَالْخُمْسِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُغَنَّمِ، فَالصَّفِيُّ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مُرَادٌ بِهِ الْحَقِيقَةُ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: وَصَفِيِّ الْخُمْسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا شَاءَ كَعَبْدٍ وَأَمَةٍ وَنَاقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَأَنْ يَخْتَارَ مِنْ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا مَا شَاءَ، فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا وَاسْمُهُ هِمْيَانُ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ وَخُصَّ بِحُرْمَةِ نَزْعِ لَأْمَتِهِ إذَا لَبِسَهَا حتَّى يُقَاتِلَ، أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ، كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْهَا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ.
(وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ) كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا (وَمَنْ شَاءَ) مِمَّنْ لَيْسَ وَلِيًّا لَهَا وَلَوْ كَرِهَ وَلِيُّهَا، فَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِعَمْرٍو وَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ لَكَانَتْ لِزَيْدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ شَاءَ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا وَلِيِّهَا، وَخُصَّ بِنِكَاحِ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ، وَبِتَحْرِيمِ إمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْهُ، وَتَحْرِيمِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِهِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ، لَكِنْ إذَا أَقَرَّ بِمَا قَالَ الْمُجْتَهِدُ فَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّقْرِيرِ، وَقَدْ حَكَّمَ سَعْدًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ؛ فَفِي تَحْكِيمِهِ سَعْدًا إبَاحَةُ الِاجْتِهَادِ فَإِذَا أُبِيحَ لِغَيْرِهِ أُبِيحَ لَهُ بِالْأَوْلَى إبَاحَةُ، وَتَحْرِيمِ التَّزَوُّجِ عَلَى بَنَاتِهِ، سَمِعَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿إنَّ بَنِي هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا بِنْتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ، إلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا﴾.