الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥وَلَا يُورَثُ وَلَا تَنْخَرُ عِظَامُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُرَى خَلَاؤُهُ وَشَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي بَعْضٍ.
-----------------
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ عَلَى فَاطِمَةَ حَيَاتَهَا وَقَالَ بَعْضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(وَلَا يُورَثُ) مَالُهُ، بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: لَا يُورَثُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إذَا صَارَ وَقْفًا هَلْ هُوَ الْوَاقِفُ؟ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَأَنَّهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَرَثَةُ، فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ كُلِّهِ لَجَازَ، وَسَهْمُهُ فِي الْخُمْسِ مِلْكٌ لَهُ، وَقِيلَ: يُنْفِقُ مِنْ الْخُمْسِ وَلَا يَمْلِكُهُ (وَلَا تَنْخَرُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْخَاءِ، وَالْمَاضِي: نَخِرَ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ: لَا تَبْلَى وَلَا تَتَفَتَّتُ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ مِنْ أَنْخَرَ بِالْهَمْزَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ (عِظَامُهُ) وَلَا لَحْمُهُ (بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُرَى خَلَاؤُهُ) غَائِطُهُ وَبَوْلُهُ، سُمِّيَا لِأَنَّهُ يُخْلَى بِهِمَا، (وَشَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ) عَلَيْهِمْ السَّلَامُ (فِي بَعْضٍ)، كَحُرْمَةِ الْمَنْكُوحَةِ لَهُمْ، وَعَدَمِ الْإِرْثِ مِنْهُمْ، وَعَدَمِ نَخْرِ عِظَامِهِمْ وَلُحُومِهِمْ، وَعَدَمِ رُؤْيَةِ خَلَائِهِمْ، وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِيَّاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِعٌ، لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ وَمَنَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ التَّكَلُّمَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسَائِلِ الْخَصَائِصِ خَبْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ، وَهُجُومٌ عَلَى الْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ التَّكَلُّمِ فِيهَا فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهِ أَخْذًا بِأَصْلِ
التَّأَسِّي، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلَا يَعْمَلُ بِهَا كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ.