الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦...........................................................................
-----------------------
بَابٌ فِيمَنْ يُرَغَّبُ فِيهَا أَوْ عَنْهَا وَالنِّكَاحُ مُرَغَّبٌ فِيهِ إجْمَالًا، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَاتَهُ دِينُهُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْنِي ﴿وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ جَعَلَ سَلَامَةَ جَوَارِحِهِ وَقَلْبِهِ مِنْ الزِّنَا نِصْفَ دِينِهِ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَزَوَّجُوا فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿أَنْكِحُوا فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ﴾ وَأَرَادَ بِالنِّكَاحِ: التَّزَوُّجَ، وَيَجُوزُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُوَافِقُ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَمَعْنَى مُكَاثَرَتِهِ الْأُمَمَ: حُبُّ الْخَيْرِ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ الْعَابِدِينَ لِلَّهِ الدَّاخِلِينَ الْجَنَّةَ، لَا التَّرَيُّسُ وَالتَّعَاظُمُ شَبَّهَ ظُهُورَ كُلٍّ مِنْ الْأُمَمِ لِلْأُخْرَى وَمُقَابَلَتَهَا لَهَا وَظُهُورَ كَمِيَّتِهَا مَعَ حُبِّ كُلِّ نَبِيٍّ أَنْ تَكْثُرَ أُمَّتُهُ بِظُهُورِ مَا يُفَاخِرُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَاسْتِعْدَادِهِ لِلْفَخْرِ وَإِظْهَارِهِ ذَلِكَ وَقَدْ سَمَّى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَخْرًا وَمَجَازًا وَعَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا يَكُونُ ذَلِكَ مَجَازًا مُرَكَّبًا تَمْثِيلِيًّا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ