الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧بَابٌ نُدِبَ لِقَادِرٍ أَنْ يَرْغَبَ فِي نِكَاحِ بِكْرٍ …
فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ}، وَيُرْوَى الشُّبَّانُ بِالنُّونِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَالْبَاءُ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ بِلَا هَاءٍ، وَالْبَاءَةُ بِهَمْزَةٍ وَهَاءٍ مَنْقُوطَةٍ: النِّكَاحُ، سُمِّيَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ يَسْكُنُ مِنْهَا كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ دَارِهِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ بِلُغَاتِهِ: شِدَّةُ النِّكَاحِ، وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَصْلِ: إنَّ الْبَاهَ هُوَ الْحَظُّ فِي النِّكَاحِ وَمَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ﴾ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ التَّزَوُّجَ
، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاهَ، مَنْ اسْتَطَاعَ النَّصِيبَ فِي النِّكَاحِ أَيْ: مِلْكَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ.
وَالْوِجَاءُ: الْخَصْيُ وَفِي الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَجَازَ لِخَائِفٍ زِنًا أَنْ يُخْرِجَ النُّطْفَةَ بِيَدِهِ مُلَاعَبَةً؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ وِجَاءُ ذَلِكَ أَيْ مُزِيلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ ﴿ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ﴾ أَيْ خَصِيَّيْنِ، وَالْحَدِيثُ نَصُّ فِي جَوَازِ الْخَصِيِّ فِي الضَّحِيَّةِ، وَقِيسَ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ وَشَاةُ الْأَعْضَاءِ وَالنَّسِيكَةُ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَعَمُّدِ الْحَيَوَانِ بِالْخَصْيِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ بِالنَّارِ وَاَلَّذِي عِنْدَنَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَصْلَحَةٌ لِلْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ يَسْمَنُ بِهَا وَيَقْوَى، وَقِيلَ: الصَّبْرُ عَنْهُنَّ خَيْرٌ مِنْ الصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ وَفِي الْمَثَلِ: التَّزَوُّجُ فَرَحُ شَهْرٍ، وَغَمُّ دَهْرٍ، أَيْ الْعُمْرِ كُلِّهِ، وَوَزْنُ مَهْرٍ، أَيْ صَدَاقٍ، وَرِقُّ ظَهْرٍ، أَيْ عُبُودِيَّةُ ظَهْرٍ؛ أَيْ يَكُونُ لَهَا عَبْدًا أَيْ التَّزَوُّجُ مُوجِبُ ذَلِكَ أَوْ سَبَبُ ذَلِكَ (نُدِبَ لِقَادِرٍ أَنْ يَرْغَبَ فِي نِكَاحِ) أَيْ فِي تَزَوُّجٍ (بِكْرٍ) يُقَالُ: رَغِبَ فِي الشَّيْءِ إذَا أَحَبَّهُ وَرَغِبَ عَنْهُ إذَا كَرِهَهُ، وَإِنَّمَا يُرَغَّبُ فِي نِكَاحِ الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْخًا أَوْ أَمِنَ ضَرَّهَا، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيَنْكِحَنَّ الرَّجُلُ لُمَّتَهُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةُ لُمَّتَهَا مِنْ الرِّجَالِ، وَاللُّمَّةُ الْمِثْلُ فِي السِّنِّ؛ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْكِحَ الشَّيْخُ الشَّابَّةَ وَلَا الشَّابُّ الْعَجُوزَ، وَأَنْ يَنْكِحَ كُلٌّ قَرِينَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ