الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨وَعَفِيفَةٍ وَذَاتِ دِينٍ، ..................................................
-------------------
شَيْخًا تَزَوَّجَ شَابَّةً فَقَتَلَتْهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿تَزَوَّجُوا الْأَبْكَارَ فَإِنَّهُنَّ أَشَدُّ حُبًّا وَحَيَاءً﴾.
وَرُوِيَ ﴿تَزَوَّجُوا الْأَبْكَارَ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا﴾ وَمَعْنَى عَذْبُ الْأَفْوَاهِ: عَدَمُ نَتِنِ رِيحَةِ الْفَمِ وَمَعْنَى أَنْتَقُ أَرْحَامًا: أَنَّ
أَرْحَامَهُنَّ يَقْبَلُ الْوَلَدَ وَيَتَّسِعُ لَهُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ وِلَادَةً (وَعَفِيفَةٍ) مُتَوَرِّعَةٍ عَنْ الزِّنَا وَدَوَاعِيهِ، كَالِانْكِشَافِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَالتَّكَلُّمِ مَعَهُمْ فِي غَيْرِ مُهِمٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي ذَوَاتِ الْأَعْجَازِ فَإِنَّهُنَّ أَوْدَدُ لِأَزْوَاجِهِنَّ.
(وَذَاتِ دِينٍ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعِ خِصَالٍ: لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ﴾ أَيْ افْتَقَرْت إنْ تَرَكْتَهَا، فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَذَلِكَ إخْبَارًا وَدُعَاءً بِالشَّرِّ مُسْتَأْنَفٌ لِتَرْكِهَا، أَوْ أَرَادَ إعْظَامَ أَمْرِ ذَاتِ الدِّينِ، كَمَا يَقُولُونَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ، وَأَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ، وَلَا يُرِيدُونَ الذَّمَّ، أَوْ مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاكَ: اسْتَغْنَتَا فَإِنَّهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ، وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى؛ يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ فِي مُطْلَقِ قَصْدِ النَّاسِ لِتِلْكَ الْأَرْبَعِ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا هُوَ الْحَقِيقُ بِالرَّغْبَةِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ ظَفِرْتَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ بَعْضٍ: إنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، أَوْ لِجَمَالِهَا قَبَّحَهَا اللَّهُ فِي عَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ، وَأَطْغَاهَا جَمَالُهَا وَفِتَنَهَا، أَوْ لِحَسَبِهَا وَعِزِّهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِالتَّزَوُّجِ حِفْظَ دِينِهِ وَاتِّبَاعَ السُّنَّةِ وَالثَّوَابَ، فَمَنْ تَزَوَّجَ وَقَصَدَ التَّمَوُّلَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْعِزَّ بِهَا أَوْ لِجَمَالِهَا فَقَدْ اسْتَعْمَلَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ لِحِفْظِ الدِّينِ وَبَقَاءِ الدُّنْيَا وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ تَمَوُّلٍ وَعِزٍّ وَهَوًى فَلَا يَنْجَحُ لَهُ مَا قَصَدَ، وَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ