شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩

وَعَنْ ذَاتِ جَمَالٍ مُفْتِنٍ وَمَالٍ وَحَسَبٍ مُطْغٍ وَعَنْ حَسْنَاءَ فِي مَنْبَتِ سُوءٍ .......

-----------------

وَكَأَنَّهُ تَوَصَّلَ إلَى

شَيْءٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ فِعْلُهُ أَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى، وَأَبْعَدَ مِمَّا رَجَى، بَلْ تَزَوُّجُ الْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرَةِ يَجْلِبُ الْغِنَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ أَيْ زَوِّجُوهُمْ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً قَالَ: ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ﴾ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُغْنِيهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إذَا نَكَحُوا بِإِنْكَاحِهِمْ، فَإِنَّ التَّزَوُّجَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ إذَا تَرَكَهُ عَصَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ، أَوْ قَلْبِهِ أَوْ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ أَوْ فَرْجِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْصِي بِذَلِكَ فَقِيلَ: يُنْدَبُ لَهُ التَّزَوُّجُ وَقِيلَ: يَجِبُ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَسَدَ النَّاسُ.

(وَعَنْ ذَاتِ جَمَالٍ مُفْتِنٌ) بِأَنْ تَتَعَاظَمَ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ تَتَرَاءَى بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَمَالٍ) مُطْغٍ (وَحَسَبٍ) هُوَ مَحَاسِنُ الْآبَاءِ وَمَكَارِمُهُمْ، وَالنَّسَبُ: عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهَا (مُطْغٍ) لَهَا: اسْمُ فَاعِلِ أَطْغَى الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ (وَعَنْ حَسْنَاءَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ وَلَوْ ضُمَّتْ الْحَاءُ لَكَانَ بِالْقَصْرِ (فِي مَنْبَتِ سُوءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ اسْمُ مَكَان أَيْ: مَوْضِعِ إنْبَاتِهِ، وَهُوَ اسْمُ مَكَان شَبَّهَ مَنْ وَلَدَهَا بِأَرْضٍ وَأَفْعَالَهُ أَوْ خِصَالَهُ الْقَبِيحَةَ بِالنَّبَاتِ، وَذَلِكَ كَمَنْ فِي عِرْقِهَا وَلَوْ إلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ عُبُودِيَّةٌ أَوْ زِنًا أَوْ جُذَامٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَاحِقٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ﴾ فَخَضْرَاءُ بِالْمَدِّ الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَمِيلَةُ، وَالدِّمْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ: الزِّبْلُ، فَهِيَ مِنْ حَيْثُ جَمَالُهَا كَشَيْءٍ حَسَنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وُجِدَ فِي زِبْلٍ، شَبَّهَ آبَاءَهَا بِالزِّبْلِ سَوَاءٌ أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ كِلَاهُمَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَزَوَّجُوا فِي الْحِجْرِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ﴾ [رَوَاهُ أَنَسٌ] وَالْحِجْرُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا:

الْأَصْلُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَاجْتَنِبُوا هَذَا السَّوَادَ فَإِنَّهُ