شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

وَسَيِّئَةِ خُلُقٍ وَقَلِيلَةِ دِينٍ وَحَيَاءٍ ......................................................

------------------

لَوْنٌ مُشَوَّهٌ} [رَوَاهُ أَنَسٌ] وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إخْوَانِهِنَّ وَأَخَوَاتِه﴾ [رَوَتْهُ عَائِشَةُ] (وَسَيِّئَةِ خُلُقٍ وَقَلِيلَةِ دِينٍ وَحَيَاءٍ) بِالْمَدِّ وَهُوَ لُغَةً: تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ خَوْفٍ مِمَّا يُعَابُ بِهِ مِنْ الْحَيَاةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَطَرُ حَيَا لَكِنَّهُ بِالْقَصْرِ، وَشَرْعًا: خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ، وَمِنْهُ التَّقْصِيرُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ.

وَعَنْ عَاقِرٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿سَوْآءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَاقِرٍ﴾ وَالسَّوْآءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ هِيَ الْقَبِيحَةُ، وَهُوَ فَعْلَاءُ مِنْ السُّوءِ وَرُوِيَ سَوْدَاءُ بِالدَّالِ لَكِنَّ الْأَوْلَى فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمَرْأَةُ الْعَاقِرُ، وَعَنْ " شَهْبَرَةَ " وَهِيَ الزَّرْقَاءُ النَّدِيَّةُ، وَرُوِيَ الْبَذِيَّةُ " وَلَهْبَرَةَ " وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الْمَهْزُولَةُ " وَنَهْبَرَةٍ " وَهِيَ الْعَجُوزُ الْمُدْبِرَةُ " وَهَنْدَرَةَ " وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الدَّمِيمَةَ كَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، لِأَنَّهُ لَا يَغُضُّ بِهَا طَرْفَهُ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَارُونَ: أَعْلَى النَّاسِ مِنْ زُهْدٍ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَلِيهِ مَنْ اتَّخَذَ مِنْ الدُّنْيَا بُلْغَةً حَلَالًا، كَزَوْجَةٍ يَغُضُّ بِهَا طَرْفَهُ لَا يَلْهُو، وَمُكَاثَرَةُ الدُّنْيَا بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُرِدْهَا لَهْوًا وَلَا مُكَاثَرَةً، لَمْ يُرِدْ الدُّنْيَا لِلَّهْوِ وَالْمُكَاثِرَةِ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِذِكْرِ الْمُكَاثَرَةِ وَلِقَوْلِهِ: يَلِيهِ رَجُلٌ يُكَاثِرُ مِنْ الدُّنْيَا حَلَالًا وَحَرَامًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " وَلَفُوتًا " وَهِيَ ذَاتُ الْوَلَدِ، قَالَتْ أُمُّ جَلْدَيْنِ: ثَلَاثَةٌ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِنَّ ثُمَّ صَبَرَ عَلَيْهِنَّ تُرْجَى لَهُ

السَّلَامَةُ وَالنَّجَاةُ؛ ثَيِّبٌ ذَاتُ رَبَائِبَ، وَذُلُّ الْأَقْرَانِ، وَقَرْيَةٌ ذَاتُ السُّبُلِ، تَعْنِي مَنْ اُبْتُلِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَمَّا الثَّيِّبُ ذَاتُ رَبَائِبَ، فَهِيَ أَنْ يُبْتَلَى الرَّجُلُ بِهَا وَالرَّبَائِبُ مِنْهَا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهَا: ثَيِّبٌ، إذْ لَوْ كَانَتْ لِأَوْلَادٍ مِنْ الرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي صَبْرِهَا فَكَيْفَ يَخُصُّ الثَّيِّبَ؟ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ: الْغُلَامُ وَمَا