شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢

وَكَذَا بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْنِ حَرَامٌ.

-------------------

تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ فَلَهُمَا صَدَاقُهُمَا إنْ لَمْ تَعْلَمَا لَا الْإِرْثُ، وَإِنْ فِي عُقْدَتَيْنِ وَرِثَتْهُ الْأُولَى وَلَهَا الصَّدَاقُ إنْ كَانَ، وَلِلْأَخِيرَةِ الصَّدَاقُ فَقَطْ إنْ مَسَّهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ.

وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِالتَّسَرِّي لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِجَمِيعِ الْآيَةِ إلَّا مَا وَقَعَ

الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ فِيهِ لِلِاسْتِثْنَاءِ، فَيَخْرُجُ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنْ عُمُومِ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ وَقِيلَ: إنَّهُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ فَيَبْقَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِنِكَاحِ وَاحِدَةٍ وَتَسَرِّي أُخْرَى وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ (وَكَذَا بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ) هَذَا لَيْسَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَقَامِ لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى حَرَامٌ عَلَى مَا مَرَّ (وَ) الْمَرْأَةِ مَعَ (الْعَمَّةِ وَ) الْمَرْأَةِ مَعَ (الْخَالَةِ) وَالْمَرْأَةِ وَعَمَّةِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا وَالْمَرْأَةِ وَأُمِّ خَالَتِهَا أَوْ أُمِّ عَمَّتِهَا وَهَكَذَا الْعُلُوُّ أَوْ السُّفْلُ (فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْنِ حَرَامٌ) وَلَوْ بِتَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا أَوْ خِطْبَتِهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مِنْهُ، إلَّا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ، وَقِيلَ: أَوْ كَانَ يَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُخَالِفِينَ: الطَّلَاقُ وَلَوْ رَجْعِيًّا يَجُوزُ فِيهِ تَزَوُّجُ مُحْرِمَتِهَا.

وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ: وَمَوْضِعُ الشُّبْهَةِ عِنْدَهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا تَرْتَفِعُ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيْضًا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يَرْفَعُ الْحُرْمَةَ مَا لَمْ تَعْتَدَّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَفْعَ حُرْمَةِ الْجَمْعِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعِدَّةِ هُوَ الشَّهِيرُ، أَوْ الْكَثِيرُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الطَّلَاقَ