شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣

وَضَابِطُهُ: كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى ...........................................................................

----------------------

الْبَائِنَ (وَضَابِطُهُ) الضَّابِطُ: قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ يُتَعَرَّفُ مِنْهَا أَحْكَامُ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِهَا (كُلُّ) جَمْعِ (امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَ) إحْدَاهُمَا لِأُخْرَى (هُمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى) وَجَاءَ حَدِيثٌ بِهَذَا الْعُمُومِ،

وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْحَدِّ مَا بَعْدَ كُلٍّ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْمَاهِيَّةِ، وَكُلَّ لِلْإِفْرَادِ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْإِفْرَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَا يُنَافِي تَفْسِيرَ الضَّابِطِ، وَذَلِكَ الضَّابِطُ مَأْخُوذٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَبَعْضُ أَفْرَادِهِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ؛ رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ﴿نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا﴾ قَالَ: فَنَرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِمَنْزِلَتِهَا ا هـ.

وَهُوَ ضَابِطٌ غَيْرُ شَامِلٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ وَلَا رَضَاعَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ جَمْعَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِهَا حَرُمَتَا وَلَا نَسَبَ، وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ وَمَسَّ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَخِيرَةَ ثَبَتَ النَّسَبُ مَعَهَا، لَا إنْ مَسَّهَا بَعْدَهُ، وَلَا صَدَاقَ لِمَنْ عَلِمَتْ وَلَا إرْثَ لَهُمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَمَعَ فِي عُقْدَتَيْنِ بِلَا عِلْمٍ وَلَمْ يَمَسَّ جَدَّدَ لِلْبِنْتِ، وَقِيلَ: لِمَنْ شَاءَ وَإِنْ مَسَّ الْأُمَّ حَرُمَتَا، وَقِيلَ: يُجَدِّدُ لِلْبِنْتِ، وَإِنْ مَسَّهَا جَدَّدَ لِلْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْأُولَى إلَّا بَعْدَ مَسِّ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْأَخِيرَةِ فَلَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأَخِيرَةِ صَدَاقٌ، وَإِنْ مَسَّ الْأَخِيرَةَ فَلَهَا صَدَاقٌ، وَلِلْأُولَى النِّصْفُ، وَإِنْ مَسَّ الْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى فَمَسَّهَا ثُمَّ مَسَّ الْأُولَى فَصَدَاقَانِ وَلِلْأَخِيرَةِ وَاحِدٌ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْأُولَى وَمَسَّهُمَا فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَرُبْعٌ، وَإِنْ فَرَضَ