شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

وَحَلَّ نِكَاحُ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ مُعَاهَدَةٍ .........................................................

---------------------

﴿وَلَا تُمْسِكُوا﴾ إلَخْ وَاتَّفَقَ قَوْمُنَا عَلَى جَوَازِ تَسَرِّي الْإِمَاءِ الْكِتَابِيَّاتِ لِعُمُومِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَزَوُّجِهِنَّ، وَالْحَقُّ الْمَنْعُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُحْصَنَاتِ الْكِتَابِيَّاتِ فِي التَّزَوُّجِ لِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَهَذَا أَيْضًا فِي التَّزَوُّجِ، مَنْ لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ يَا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَزَوُّجِ الْحُرَّةِ فَلْيَتَزَوَّجْ أَمَةً مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَالْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ هِيَ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ إذَا

سُبِيَتْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أَمَةً؛ فَلِمَنْ كَانَتْ فِي سَهْمِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَتَسَرَّاهَا، وَكَذَا مَنْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ، وَأَمَّا كِتَابِيَّةٌ أَمَةٌ لِكِتَابِيٍّ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا أَحَدٌ وَلَا يَتَسَرَّاهَا، وَيُجِيزُ عَمْرُوسٌ تَسَرِّيهَا إذَا مَلَكَهَا، وَعَلَى تَحْرِيمِ تَسَرِّي مَا ذَكَرَ يَحْرُمُ مَنْ مُسَّتْ مِنْهُنَّ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَيُعْطِي لِرَبِّهَا قِيمَةَ الْوَلَدِ.

(وَحَلَّ) لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْبَالِغِ وَالطِّفْلِ (نِكَاحُ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ) بَالِغَةٍ أَوْ طِفْلَةٍ (مُعَاهَدَةٍ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى إجْرَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، إنْ لَمْ تَرْتَدَّ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى أَهْلِ الْكِتَابِ بِمُعَاهَدَةِ أَهْلِهَا، وَإِنْ عَاهَدَتْ وَأَذْعَنَتْ دُونَ أَهْلِهَا وَخَالَفَتْ أَهْلَهَا لَمْ يَجُزْ، وَفِيهِ رُخْصَةٌ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ نَفْسِهَا لِبُلُوغِهَا وَصِحَّةِ عَقْلِهَا، وَإِنْ حَارَبَتْ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ انْفَسَخَ، وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الْعَهْدِ وَتَكَتَّبَتْ أَقَامَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ يَتَزَوَّجْ أَرْبَعًا أَوْ مَحْرَمَتَهَا، وَإِلَّا جَدَّدَا وَأَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا بِذَلِكَ، وَيُسْبَى مَا لَمْ تُؤَدَّ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْجِعْ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْغَنِيمَةِ حَمْلُهَا مِنْ الْمُوَحِّدِ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ زَوْجِهَا فَأَمَتُهُ؛ يَتَسَرَّاهَا