شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧

وَيُقْتَلُ حَدًّا فِي ظُهُورٍ مُتَعَمِّدُ نِكَاحِ مَحْرَمَةٍ أَوْ تَسَرِّيهَا، وَإِنْ بِرَضَاعٍ وَيُنَكَّلُ فِي كِتْمَانٍ حتَّى يَعْتَزِلَ إنْ مَسَّ وَإِنْ بِدُونِهِمَا، ..........................................................

------------------

لَا يَتَزَوَّجهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَيُقْتَلُ) بِالسَّيْفِ (حَدًّا) أَيْ قَتْلَ حَدٍّ لَا قَتْلَ زَجْرٍ وَكُفْرٍ فَلَا تَدْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ الْقَتْلَ.

وَلَا يُفَرَّقُ أَيْضًا بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ رَجْمِ الزَّانِي أَوْ جَلْدِهِ (فِي ظُهُورٍ مُتَعَمِّدُ نِكَاحِ مَحْرَمَةٍ) أَيْ تَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهَا وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهَا (أَوْ تَسَرِّيهَا وَإِنْ بِرَضَاعٍ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (وَيُنَكَّلُ) أَيْ يُوجَعُ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى قَدْرِ مَا رَأَى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَا دُونَ خَمْسِينَ (فِي كِتْمَانٍ حتَّى يَعْتَزِلَ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلْ ضُرِبَ خَمْسِينَ أُخْرَى أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (إنْ مَسَّ وَإِنْ بِدُونِهِمَا) أَيْ فِيمَا دُونَ فَرْجِهِمَا، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْكِتْمَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجِيدُ مِنْ حُكْمِ الظُّهُورِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا تُقْتَلُ الْحُرَّةُ فِي الظُّهُورِ

وَتُنَكَّلُ فِي الْكِتْمَانِ فِي ذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَتْ، وَحَتَّى لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلْغَايَةِ فَلَوْ اعْتَزَلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي النَّكَالِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَكُفَّ عَنْهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَبِي زَكَرِيَّاءَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ حِينَ قَتَلَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ إنَّهُ أَحْسَنَ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَحَلَّ أَشْرَكَ فَيُقْتَلُ لِشِرْكِهِ، ثُمَّ إنْ دَخَلَ فَقَدْ تَأَهَّلَ لِلْقَتْلِ بِالشِّرْكِ وَالزِّنَا؛ لَكِنْ يُقْتَلُ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ عُزِّرَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ دَخَلَ رُجِمَ، أَوْ جُلِدَ، وَعَلَى مَا ذَكَرَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُنَكَّلُ عُقُوبَةً وَلَوْ اعْتَزَلَ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمَسَّ لَمْ يُنَكَّلْ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يُنَكَّلُ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَيُنَكَّلُ مُتَزَوِّجٌ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ فِي عِدَّةٍ، أَوْ زَوْجَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، أَوْ