شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠

وَحُرِّمَتْ مَمْسُوسَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا، وَإِنْ فِي غَيْرِ عُقْدَةٍ فَعَلَى طَلَاقِ الْأَخِيرَةِ.

----------------

وَلَمْ يَسْتَطِعْ غَيْرَهَا مِنْ الْحَرَائِرِ مَعَهَا، وَكَذَا أَمَتَانِ وَحُرَّتَانِ أَوْ أَمَةٌ وَثَلَاثُ حَرَائِرَ أَوْ حُرَّةٌ وَثَلَاثُ إمَاءٍ إذَا لَمْ يَكْفِهِ إلَّا ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ الْحَرَائِرِ وَخَافَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَوْلَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبِيدِ، وَبَعْضٌ أَجَازَ تَزَوُّجَ الْأَمَةِ أَوْ الْأَمَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَحُرِّمَتْ مَمْسُوسَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا) وَإِنْ شَاءَ جَدَّدَ لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ (وَإِنْ) تَزَوَّجَهُمَا (فِي غَيْرِ عُقْدَةٍ فَ) لْيُجْبَرْ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ (عَلَى طَلَاقِ الْأَخِيرَةِ) وَصَحَّتْ لَهُ الْأُولَى وَإِنْ مَسَّ الثَّانِيَةَ، وَقِيلَ: نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ عَلَى الْحُرَّةِ طَلَاقٌ لِلسَّابِقَةِ، وَصَحَّتْ الثَّانِيَةُ.

وَقِيلَ: تَحْرُمَانِ مَعًا الْأُولَى بِتَزَوُّجِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ بِلَا طَلَاقٍ، وَإِنْ طَلَّقَ الْأَخِيرَةَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا تَزَوَّجَهَا إذَا خَرَجَتْ الْأُولَى مِنْ عِصْمَتِهِ؛ بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا يَتَزَوَّجُ، الْأُخْرَى مِنْ حِينِهِ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فِيهِ وَتَمَّتْ الْعِدَّةُ وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ جَازَ، فَقِيلَ: حَرُمَتْ الْأَمَةُ فَيُفَارِقُهَا وَإِذَا فَارَقَ الْحُرَّةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى حُرَّةٍ حَلَّتْ لَهُ تِلْكَ الْأَمَةُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا بَعْدَمَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ مَعَ تِلْكَ الْأَمَةِ وَمَعَ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ حِينَ حَلَّتْ لَهُ وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ

يُدَافِعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِ الْأَخِيرَةِ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ أَمَةً عَلَى أَمَةٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهِنَّ بِالضَّرْبِ؟ قُلْت: لَا يُدَافِعُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهِنَّ عَائِدٌ إلَى مَا أَحْدَثَهُ الْمُتَزَوِّجُ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ تَزَوُّجَ أَمَتَيْنِ بِعُقْدَةٍ أَوْ أَمَةٍ وَحُرَّةٍ بِعُقْدَةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى أَمَةٍ فَلْيُجْبَرْ عَلَى طَلَاقِ الْأَمَةِ الَّتِي عَلَى حُرَّةٍ أَوْ عَلَى أَمَةٍ لِأَنَّهَا الَّتِي أَحْدَثُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَمَةٍ أَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَلْيُؤْخَذْ بِطَلَاقِ الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ دُونَ الْأُولَى، وَحَرُمَتْ إنْ مَسَّهَا، وَيَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ وَأَمَتِهَا مَعًا، وَكَرِهَهُ