الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧بَابٌ حُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ مَزْنِيَّتِهِ وَإِنْ بِ كُرْهٍ أَوْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ .......................
---------------------
بَابٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ (حُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ مَزْنِيَّتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْأَصْلُ مَزْنُويَتِهِ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَ مَا قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا عُدِّيَ الزِّنَا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْوَطْءِ أَوْ الْجِمَاعِ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلُ مَزْنِيٌّ بِهَا، فَلَمَّا حُذِفَتْ الْبَاءُ كَانَ الضَّمِيرُ نَائِبًا مُسْتَتِرًا فَأُنِّثَ اللَّفْظُ وَصَحَّتْ إضَافَتُهُ (وَإِنْ بِكُرْهٍ) أَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بِمَلْفُوفٍ أَوْ فِي جَسَدِهَا وَلَوْ فِي رَأْسِهَا وَلَوْ طِفْلَةً أَوْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ، وَقِيلَ: إنْ غَابَتْ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: الدُّبُرُ لَا يُحَرِّمُ أَحَدًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ (أَوْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ) وَتَوْبَتِهَا، وَقِيلَ: إنْ تَابَا وَأَصْلَحَا جَازَ تَنَاكُحُهُمَا، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَتُوبَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَاهُ الْمُخَالِفُونَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَتْ رِوَايَتُهُمْ عَنْ أَصْحَابِنَا مَثَلًا بِحُجَّةٍ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَآخِرُهُ نِكَاحٌ، وَأَنَّهُ كَمَنْ أَكَلَ مِنْ نَخْلَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ وَاشْتَرَاهَا آخِرَهُ، مَحَلُّهُ مُشْرِكٌ زَنَى بِمُشْرِكَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا التَّنَاكُحُ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ أَوْ مِمَّنْ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتِهِمَا، وَلَمْ يَحْرُمْ فِي دِينِهِمَا، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ كَانَ الْأَصْلُ حَرَامًا وَلَوْ لَمْ يَدِينَا بِتَحْرِيمِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ: لَا يَحِلُّ لِمُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ