شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨

..............................................................................

-------------------

زَنَيَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.

وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ، وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوَحِّدًا، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلْيُجْعَلْ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ الْأَخْضَرُ، وَإِنْ قَدَرَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهَا أَبَدًا فَلْيَفْعَلْ وَسُئِلَ صَحَابِيٌّ عَنْ

زَانٍ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ: تَزَوُّجُهَا شَرٌّ مِنْ زِنَاهُ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ فَكَرِهَتْهُ، أَيْ: حَرَّمَتْهُ، أَيْ: لِأَنَّهُ اسْتِحْلَالٌ، وَالزِّنَا تَشَهٍّ، وَلِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ بِالتَّزَوُّجِ وَمَا يَبْنِي عَلَيْهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُمَا زَانِيَانِ أَبَدًا﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ بَعْدَ سِفَاحٍ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى الزَّانِي نِكَاحَ مَزْنِيَّتِهِ، وَحُكْمُ كَلَامِهَا - رَحِمَهَا اللَّهُ - حُكْمُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ بِتَحْلِيلِ نِكَاحِ الزَّانِي بِمَزْنِيَّتِهِ مُطْلَقًا، وَلِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِتَحْلِيلِهِ بِشَرْطِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّوْبَةِ.

وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَزَوُّجَ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا أَوْ نَظَرَ فَرْجَهَا، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَمَنَعَا تَزَوُّجَ بِنْتِهَا وَكَذَا مَنَعَا تَزَوُّجَ الِابْنِ وَتَسَرِّيهِ بِأَمَةٍ نَظَرَ أَبُوهُ مَا بَطَنَ، وَعَابَ عَلَيْهِمَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَيْفَ حَلَّتْ الْمَزْنِيَّةُ وَحَرُمَتْ بِنْتُهَا؟ وَأَقُولُ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا عَيْبَ عَلَيْهِمَا فِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُمَا حَرَّمَاهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَا صَارَتْ كَزَوْجَةٍ لِمَنْ زَنَى بِهَا، وَمَسُّ الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ وَإِنَّمَا يُعَابُ عَلَيْهِمَا وَيُحْتَجُّ عَلَيْهِمَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَزْنِيِّ بِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَأَبَا زَكَرِيَّاءَ عَمَّمَا مَا عَمَّمَا فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الرَّجُلِ بِمَزْنِيَّتِهِ، وَلَمْ يَقُولَا: تَعَمَّدَا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدَا؛ لِأَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا وَلَا أَحَدُهُمَا لَا تَحْرُمُ؛ مِثْلُ أَنْ يَظُنَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ زَوْجُهُ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَائِمًا أَوْ سَكْرَانًا أَوْ جُنَّ وَظَنَّ الْآخَرَ