الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩وَتَسَرِّيهَا وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا، وَعَلَيْهَا نِكَاحُهُ وَمَنْ فَوْقَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ. وَاسْتُحْسِنَ
-----------------
أَنَّهُ زَوْجُهُ أَوْ وَجَدَهُ
فِي فِرَاشِهِ، وَظَنَّهُ زَوْجَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ تَعَمُّدُ الزِّنَا كَتَزَوُّجٍ بِرَجُلٍ يَظُنُّ أَنَّهُ وَلِيٌّ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ وَلِيٍّ (وَتَسَرِّيهَا وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا) وَتَجُوزُ أُخْتُهَا وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا وَغَيْرُهُنَّ، وَيَجُوزُ لِبَنِيهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا الَّتِي وُلِدَتْ قَبْلَ زِنَاهُ بِهَا.
(وَ) حَرُمَ (عَلَيْهَا نِكَاحُهُ وَمَنْ فَوْقَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ) وَحَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَأَخِيهِ وَخَالِهِ وَعَمِّهِ، وَإِنْ تَنَاكَحَا فَارَقَهَا وَأَصْدَقَهَا وَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ، وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ مِرْدَاسٍ التميجاري بِالْحَرَامِ مَعَ امْرَأَةٍ مَشْهُورَةٍ بِالزِّنَا وَوَلَدَ مَعَهَا وَلَدًا يُسَمِّيهِ أَهْلُ تميجار وَلَدَ يُوسُفُ، فَقَالَ أَبُو عَزِيزٍ: يَرِثُهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ، وَأَقُولُ لَيْسَ هَذَا نَصًّا فِي أَنَّ مَنْ وَلَدَ مَعَ مَزْنِيَّتِهِ بِنِكَاحٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ النَّسَبَ لِعَدَمِ إقْرَارِ يُوسُفَ بِالزِّنَا وَعَدَمِ الشَّهَادَةِ، وَأَمَّا الْكَوْنُ مَعَهَا بِالْحَرَامِ فَيَحْتَمِلُ الزِّنَا وَغَيْرَهُ، وَقِيلَ: يُفَرَّقَانِ، وَأَمَّا إنْ حَرُمَتْ بِنَظَرٍ أَوْ مَسِّ يَدٍ فَلَا يُفَرَّقَانِ إنْ تَنَاكَحَا، وَقِيلَ: يُفَرَّقَانِ قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ " فَمَنْ أَرْضَعَتْهَا مَزْنِيَّتُكَ لَا تَحِلُّ لَك عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرَامَ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ كَمَزْنِيَّةِ الْأَبِ لَا تَحِلُّ وَلَا مَا فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا لِمَنْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ، وَقِيلَ: لَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَرَّمَ حَرَامٌ حَلَالًا، وَرُدَّ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْأَنْجَاسِ مَا حَلَّ، وَفِي اللُّقَطِ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ عَنْ زَانٍ بِامْرَأَةٍ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَسْلُهَا؟ قَالَ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا بِنْتُهَا وَأُمُّهَا وَلَا بَأْسَ بِجِمَاعِ امْرَأَةٍ بِحَضْرَةِ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ، وَكُلُّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً غَلَطًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ غَائِبٍ عَلَى عِلْمٍ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ
صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ حَلَّتْ لَهُ وَعَصَى، وَقِيلَ: كَفَرَ وَحَرَّمَهَا بَعْضٌ بِنِيَّتِهِ.
(وَاسْتُحْسِنَ