شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

.............................................................................

-----------------

خِطْبَةِ مَوْقُوفٍ فِيهِ وَمُتَبَرَّأٍ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَبِهِ صَدَّرَ فِي الدِّيوَانِ ".

وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ: أَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ فَاسِقًا جَازَ لِلْعَفِيفِ أَنْ يَخْطِبَ عَلَى خِطْبَتِهِ وَرَجَّحَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ قِيلَ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذَا كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَفِيفَةً فَيَكُونُ الْفَاسِقُ غَيْرَ كُفُؤٍ لَهَا فَتَكُونُ خِطْبَتُهُ كَلَا خِطْبَةٍ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ هَذَا إذَا صَدَرَتْ مِنْهَا عَلَامَةُ الْقَبُولِ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ مُشْرِكٍ، وَقَالَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ: بِمَنْعِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ ذِمِّيٍّ؛ فَلَوْ خَطَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ يَجُزْ لِمُسْلِمٍ خِطْبَتُهَا قَالُوا: وَالْأَخُ فِي: {لَا يَخْطِبُ أَحَدُكُمْ عَلَى

خِطْبَةِ أَخِيهِ} جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ عَلَى خِلَافٍ، هَلْ هَذَا النَّهْيُ حَقٌّ لِلْعَقْدِ وَاحْتِرَامٌ لَهُ أَوْ حَقٌّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ؟ وَإِنْ أَذِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي جَازَتْ لَهُ فَقَطْ الْخِطْبَةُ أَوْ لَهُ بِالتَّنْصِيصِ وَلِغَيْرِهِ بِالْإِلْحَاقِ، وَرُجِّحَ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ خِطْبَةُ الْأَوَّلِ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ، فَلَا تُخْطَبُ لِرَجُلٍ امْرَأَةٌ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ، وَلَا تَخْطُبُ رَجُلًا لِنَفْسِهَا عَلَى خِطْبَةِ أُخْرَى، وَصَوَّرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ خِطْبَتَهَا إيَّاهُ عَلَى خِطْبَةِ أُخْرَى بِأَنْ تُرَغِّبَ فِي رَجُلٍ وَتَدْعُوهُ إلَى تَزَوُّجِهَا فَيُجِيبُهَا، فَتَجِيءُ: امْرَأَةٌ أُخْرَى فَتَدْعُوهُ إلَى نَفْسِهَا وَتُزَهِّدُهُ فِيهَا، وَقُلْت: وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوَاضِحُ نَهْيُهَا زَهَّدَتْهُ أَوْ لَمْ تُزَهِّدْهُ، قَالَ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَخْطُوبُ عَزَمَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً ا هـ وَإِذَا مَنَعَتْ الْأَوَّلَ أَوْ تَرَكَ هُوَ الْخِطْبَةَ جَازَتْ الْخِطْبَةُ.

وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهَا وَلَا رُكُونُهَا جَازَتْ خِطْبَتُهَا لِأَنَّ فَاطِمَةَ