الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨َسْأَلَ طَلَاقَ مُسْلِمَةٍ.
---------------------
تَسْأَلَ طَلَاقَ مُسْلِمَةٍ) هَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرٌ لِلْأُخْتِ بِالْمُسْلِمَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ (لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) كَمَا فَسَّرَ الْأَخَ فِي حَدِيثِ ﴿لَا يَخْطِبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ﴾ بِالْمُسْلِمِ، وَالْمُرَادُ الْمُوَحِّدَةُ مُطْلَقًا، فَالْأُخُوَّةُ فِي التَّوْحِيدِ وَمَا قَدْ يَتْبَعُهُ، فَيَجُوزُ سُؤَالُ طَلَاقِ الْكِتَابِيَّةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَلْحَقُ بِذَلِكَ الْكَافِرَةُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْتًا فِي الدِّينِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْغَالِبُ أَوْ أَنَّهَا أُخْتُهَا فِي الْجِنْسِ الْآدَمِيِّ، أَوْ فِي الزَّوْجِيَّةِ، يَجِيءُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُؤَالُ طَلَاقِ الْفَاسِقَةِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَأَمَّا طَلَاقُ نَفْسِهَا فَحَرَامٌ أَيْضًا أَنْ تَسْأَلَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُضَارًّا لَهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ﴾ [رَوَاهُ ثَوْبَانُ وَهُوَ مِنْ الصَّحَابَةِ] وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إنْ سَأَلَتْ طَلَاقًا لِبَأْسٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ رِوَايَةُ ﴿لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا﴾ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَمَلُوا هَذَا النَّهْيَ عَلَى النَّدْبِ ا هـ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ السَّائِلَةِ، وَإِنْ كَانَ سُؤَالُ طَلَاقِهَا لِرِيبَةٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَمِرَّ مَعَهَا فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، وَكَانَتْ نَصِيحَةً مَحْضَةً أَوْ لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ جَازَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْئُولِ طَلَاقُهَا الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةً، وَبِالسَّائِلَةِ الَّتِي تُخْطَبُ عَلَيْهَا، فَتَشْتَرِطُ طَلَاقَ تِلْكَ السَّابِقَةِ، كَمَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءِ وَقَدْ جَرَتْ بِذَلِكَ عَادَتُهُنَّ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الرَّجُلِ فَتَسْأَلُ إحْدَاهُمَا طَلَاقَ الْأُخْرَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَابِ (حَقِّ الزَّوْجَيْنِ) وَلَا تَسْأَلُهُ طَلَاقًا وَإِنْ لِضَرَّتِهَا وَقَدْ مَرَّ ا هـ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ عَائِدٌ إلَى الضَّرَّةِ، وَيُحْتَمَلُ