شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦١

وَالْمَشْهُورُ تَأْبِيدُ تَحْرِيمِ مَخْطُوبَةٍ بِعِدَّتِهَا عَلَى خَاطِبِهَا. وَجُوِّزَتْ لَهُ إنْ تَرَكَهَا حتَّى انْقَضَتْ فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ ثُمَّ فَارَقَتْهُ،

------------------

عِدَّةٍ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَلِلِابْنِ خِطْبَتُهَا، وَإِنْ خَطَبَ عَبْدٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُشْرِكٌ فَلِبَنِيهِمْ خِطْبَتُهَا ا هـ بِاخْتِصَارٍ.

(وَالْمَشْهُورُ تَأْبِيدُ) أَيْ إدَامَةُ (تَحْرِيمِ مَخْطُوبَةٍ بِعِدَّتِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ عِدَّةً يَمْلِكُ الْأَوَّلُ رَجْعَتَهَا فِيهَا أَمْ لَا يَمْلِكُ، أَمْ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، أَمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، أَمْ مَاتَ، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ التَّعْرِيضُ - فِي الْعِدَّةِ الَّتِي لَا يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ - لَا الْخِطْبَةُ فِيهَا، وَلَا التَّعْرِيضَ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ، وَالْمَوْتُ كَالطَّلَاقِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ يُعَرِّضُ فِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ (عَلَى خَاطِبِهَا) فِيهَا سَوَاءٌ خَطَبَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِيهَا بِجَهْلِهِ أَوْ بِعَمْدِهِ، وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْخِطْبَةِ فِيهَا وَعَصَى مُطْلَقًا لِمُقَارَفَتِهِ، وَقِيلَ: يَعْصِي إنْ تَعَمَّدَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الدِّيوَانُ " وَلَا تَحْرُمُ وَلَا يَعْصِي إنْ خَطَبَ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَمَّتْ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ.

وَرَمَى رَجُلٌ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا بِحَصَاةٍ فَقَالَ لَهَا: لِأَجْلِ الْأَوَّلِينَ أَيْ رَمَيْتُك لِأَجْلِ الرِّجَالِ الْأَوَّلِينَ، الَّذِينَ تَزَوَّجُوكِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، وَلَوْلَاهُمْ لَتَزَوَّجْتُكِ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى رَمْيِكِ بِحَجَرٍ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا يَتَزَوَّجُهَا لِأَنَّ رَمْيَهَا فِعْلٌ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِهَا، كَغَمْزٍ بِالْيَدِ فِي بَدَنِهَا مُبَاشَرَةً أَوْ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، وَالْغَمْزُ قَدْ حَرَّمَهُ بَعْضٌ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ وَأَنَّ رَمْيَهَا شَبِيهٌ بِفِعْلِ أَهْلِ الرِّيبَةِ، فَلَمَّا تَوَصَّلَ إلَيْهَا بِمَا لَا يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ مُنِعَ مِنْهَا، وَلِأَنَّ ضَرْبَهَا بِحَصَاةٍ قَدْ تُرِيبُهُ فَتَلْتَذُّ بِهِ (وَجُوِّزَتْ لَهُ إنْ تَرَكَهَا حتَّى انْقَضَتْ فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ) وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا (ثُمَّ فَارَقَتْهُ) بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ مَوْتٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى ظَاهِرِ الدِّيوَانِ "، ثُمَّ اعْتَدَّتْ - إنْ لَزِمَتْ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ - لِعَدَمِ الْمَسِّ - إذَا تَيَقَّنُوا عَدَمَهُ - تَزَوَّجَهَا إذَا فَارَقَهَا أَوْ لِخُرُوجِهَا بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ، وَسَوَاءٌ إذَا أُلْزِمَتْ الْعِدَّةُ خَالَفَتْ الْعِدَّةَ الْأُولَى أَوْ وَافَقَتْ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ