الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٦أَوْ لِامْرَأَةٍ افْتَرِقِي مَعَهُ فَأَتَزَوَّجَكَ؛ فَفَعَلَتْ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ
---------------
وَأُعْطِيَكَ، وَكَذَا: كِنَايَةٌ عَنْ الشَّيْءِ مُطْلَقًا لَا عَنْ خُصُوصِ الْعَدَدِ، وَلِذَا أَفْرَدَهَا، وَجَازَ تَكْرِيرُهَا بِعَطْفٍ، وَأَمَّا الَّتِي كَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ فَيَقِلُّ فِيهَا الْإِفْرَادُ وَالتَّكْرِيرُ بِلَا وَاوٍ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: لَا تُسْتَعْمَلُ مُفْرَدًا (أَوْ لِامْرَأَةٍ: افْتَرِقِي مَعَهُ) أَيْ مَعَ زَوْجِك، وَوَجْهُ الْمَعِيَّةِ أَنَّ الِافْتِرَاقَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا يَقَعُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُمَا مَعًا (فَأَتَزَوَّجَكَ) بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ (فَفَعَلَتْ) بِأَنْ نَشَزَتْ حتَّى طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ فَادَاهَا أَوْ خَالَعَهَا لِنُشُوزِهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بِيَدِهَا (حَرُمَتْ عَلَيْهِ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِأَتَزَوَّجَهَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ فِي الْعِدَّةِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ: فَارِقْهَا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مَا أَخَذَ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِاسْتِعْجَالِهِ بِالشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَإِنَّ أَوَانَ طَلَبِ التَّزَوُّجِ وَتَنَاوُلَهُ هُوَ وَقْتُ خُلُوِّ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ، أَمَّا فِي حِينِ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ، فَطَلَبُ تَزَوُّجِهَا شَبِيهٌ بِطَلَبِ الزِّنَا، وَلَوْ كَانَ لَا يُحَرِّمُهَا لَكِنْ يُشَدَّدُ هُنَا أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، وَقَدْ حَرُمَتْ الْمَخْطُوبَةُ بِعِدَّةٍ، فَكَيْفَ لَا تَحْرُمُ هَذِهِ، وَقَدْ مَنَعَ التَّعَرُّضَ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ مُطْلَقًا؟ وَقِيلَ: مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَكَيْفَ هَذِهِ؟.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ التَّعَرُّضَ لِذَاتِ الزَّوْجِ أَشَدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلَّتِي فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا الْمُوَاعَدَةُ، وَقِيلَ: هُمَا أَهْوَنُ، وَإِذَا وَصَلَ الْخَبَرُ الْمَرْأَةَ مِنْ الزَّوْجِ
الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَهَا: افْتَرِقِي مَعَهُ فَأَتَزَوَّجَكَ فَافْتَرَقَا فَإِنَّهَا قَدْ اُسْتُصْحِبَ فِي عِدَّتِهَا كَلَامُ ذَلِكَ الطَّالِبِ وَاعْتَدَّتْ عَلَيْهِ فَكَانَ أَيْضًا خِطَابًا فِي الْعِدَّةِ، وَيَشْتَدُّ التَّحْرِيمُ إذَا قَالَ لَهَا: افْتَرِقِي، فَفَعَلَتْ، لِأَنَّهَا تَعَجَّلَتْ وَنَشَزَتْ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا الَّذِي نَشَزَتْ إلَيْهِ قَطْعًا، وَقِيلَ: تُكْرَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِنْ قَالَ: