شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

........................................................................

-------------------

أُجْرَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَذَا الْفِعْلُ، لِأَنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ، وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ كَبِيرَةٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا بِنِيَّةِ ثَوَابِ اللَّهِ فَقَالُوا: خُذْ هَذَا صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ هِبَةً لَا أُجْرَةً جَازَ لَهُ، وَإِنْ أَعْطَوْهَا عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةٌ فَأَخَذَهَا عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةٌ فَقَدْ اخْتَلَفُوا: هَلْ لَا يَفْعَلُ بِالشَّيْءِ الْمُعْطَى عَلَى قَيْدٍ إلَّا ذَلِكَ الْقَيْدَ أَوْ يَفْعَلُ بِهِ الْمُعْطَى لَهُ مَا شَاءَ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: خُذْ هَذَا أَفْطِرْ بِهِ فَأَخَذَهُ فَتَسَحَّرَ بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ لِأَنَّهَا عَنَاءٌ مَشْخُوصٌ، أَيْ مُعَيَّنٌ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ عَنَاءٌ وَشُحُوطٌ أَيْ تَقَلُّبٌ فِي تَعَبٍ، كَتَقَلُّبِ الْجَرِيحِ فِي دَمِهِ، وَلَا تَحِلُّ لِلْخَاطِبِ الَّذِي يَقْرَأُ الْخُطْبَةَ عَلَى عَقْدٍ وَقِرَاءَتِهِ وَلَا لِلشُّهُودِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَتَجُوزُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ﴾ وَرُوِيَ ﴿دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَأَنْكِحُوهُ إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ ذَكَرَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَدِيٍّ عَنْ

ابْنِ عُمَرَ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيّ كُلُّهُمْ بِلَفْظِ: ﴿إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ﴾ وَمَعْنَى خُلُقِهِ: خِصَالُهُ فِي مُعَاشَرَتِهِ وَنَفَقَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمَعْنَى أَمَانَتِهِ: عَدَمُ خِيَانَتِهِ فِي زَوْجَتِهِ وَحُقُوقِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: أَصَابَ النَّاسُ مَوْلُودًا فِي زَمَانِ الْقَيْرَوَانِ - يَعْنِي: زَمَانَ كَانَتْ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ جَبَّانَاتِهَا وَمَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ أَيْ لِيُنْفِقَهَا عَلَيْهِ مَنْ يَلْتَقِطُهُ، وَمَعَهُ رُقْعَةٌ أَيْ وَرَقَةٌ أَوْ جِلْدَةٌ أَوْ قِطْعَةُ كَتَّانٍ صَغِيرَةٍ قَدْرَ مَا يُرَقَّعُ بِهِ مَا انْخَرَقَ فِيهَا مَكْتُوبٌ: هَذَا ابْنُ غَنِيٍّ وَغَنِيَّةٍ، وَكَاتِبُ ذَلِكَ هُوَ أُمُّهُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَمْرِهَا مَنْ يَكْتُمُ عَنْهَا، أَوْ لَا يُعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَمُرَادُهَا بِالْغَنِيِّ: الزَّانِي بِهَا