شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٦

فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ، ثُمَّ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ قُبِلَ مِنْهَا إنْ عُرِفَتْ تَوْبَتُهَا وَتُصَدَّقُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ بَعْدَ إقْرَارِهَا، وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا، وَلَا صَدَاقَ لَهَا فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ. وَلَا تُصَدَّقُ مُدَّعِيَةٌ طَلَاقًا أَوْ مَوْتًا إنْ عُرِفَ لَهَا زَوْجٌ، وَلَا تَتَزَوَّجُ حتَّى يَظْهَرَ مُدَّعَاهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا

-----------------

وَحَرُمَتْ أَبَدًا، وَقِيلَ: لَهَا الصَّدَاقُ إنْ جَهِلَتْ حُرْمَةَ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا إنْ سَأَلَهُ فَقَالَ: انْقَضَتْ.

(فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ ثُمَّ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ قُبِلَ مِنْهَا) قَوْلُهَا (إنْ عُرِفَتْ تَوْبَتُهَا وَتُصَدَّقُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ بَعْدَ إقْرَارِهَا) بِالِانْقِضَاءِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِيَقِينٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا لَزِمَكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْك فَإِنَّهُمَا يُفَرَّقَانِ (وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ صَدَّقَهَا (أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا) وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَبَدًا وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ، وَقِيلَ: إنْ تَتَعَمَّدْ وَصَدَّقَهَا حَلَّتْ بِجَدِيدٍ بَعْدَ عِدَّةٍ (وَلَا صَدَاقَ لَهَا فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) وَلَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْ لِأَنَّ خَطَأَهَا أَلْزَمَهَا ضَمَانَ صَدَاقِهَا، وَيُؤْخَذُ بِالصَّدَاقِ فِي الْحُكْمِ وَبِنَفَقَتِهَا وَكَسَوْتهَا وَسُكْنَاهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ لَمْ تَجِدْ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا مِنْ حِينِ اعْتَرَفَتْ لَهُ فَقَطْ فَمَنَعَهَا وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَتَرُدُّهُ كَمَا مَرَّ.

(وَلَا تُصَدَّقُ مُدَّعِيَةٌ طَلَاقًا) مِنْ زَوْجِهَا أَوْ ظِهَارًا أَوْ فِدَاءً أَوْ حُرْمَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ مَوْتًا) لَهُ (إنْ عُرِفَ لَهَا زَوْجٌ) وَلَوْ لَمْ يُعَيَّنْ أَهَذَا أَمْ هَذَا (وَلَا تَتَزَوَّجُ حتَّى يَظْهَرَ مُدَّعَاهَا) بِبَيَانِ الْمَوْتِ أَوْ نَحْوِ الطَّلَاقِ أَوْ إقْرَارِهِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّصْدِيقُ حُجَّةً فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِخِلَافِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ فَلَا تُصَدَّقُ فِي قَوْلِهَا: إنَّهَا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ فِي تَصْدِيقِهَا تَفْوِيتًا لِحَقِّ الزَّوْجِ إنْ كَانَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَكَذَا فِيمَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا) زَوْجٌ