شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٣

وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ، لِإِمْكَانِ اسْتِمْتَاعٍ مَعَهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ الْفَتَلُ وَالرَّتَقُ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَلْزَمَ رَدٌّ فِي آتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْهَدَايَا، وَإِنْ وَقَعَتْ حُرْمَةٌ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا رَدَّ كُلٌّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ مِنْ قِبَلِهِ رَدَّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ. وَهَلْ يَتَرَادَّانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَيَرُدُّ قَاتِلُ صَاحِبِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ

-------------------------

مَا أَخَذَ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهُ) هُوَ السَّالِمُ (مِنْ الدُّخُولِ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ) الْمَذْكُورِ أَنَّهُ قِسْمٌ يَرُدُّ بِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، وَسَيُبَيِّنُ أَنَّهُ الرَّتَقُ وَالْفَتَلُ،

وَالْهَاءُ فِي صَاحِبِهِ عَائِدَةٌ إلَى ذَلِكَ الْقِسْمِ، وَيَرُدُّ الثَّانِي مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ تَنَازَعَ مَعَ امْتَنَعَ فِي قَوْلِهِ صَاحِبُهُ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ وَهُوَ الصَّاحِبُ فِي الْمَعْنَى (لِإِمْكَانِ اسْتِمْتَاعٍ مَعَهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ التَّامِّ؛ أَمَّا مَنْ فِيهِ الْعَيْبُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَ لِعَيْبِهِ وَمَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ، لِإِمْكَانِ اسْتِمْتَاعٍ مِنْهُ (وَهُوَ الْفَتَلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ (وَالرَّتَقُ، وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَلْزَمَ رَدٌّ فِي) عَيْبٍ أَوْ مَانِعٍ مَا (آتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ) أَيْ بِلَا تَسَبُّبِ صَاحِبِهِ وَلَوْ كَانَ بِوَاسِطَةِ إنْسَانٍ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ وَلَمْ يَنْقَدْ إلَيْهِ فِيهِ (إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْهَدَايَا) مِثْلُ الْعَمَى وَمِثْلُ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا أَبُو الرَّجُلِ قَهْرًا، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْإِهْدَاءَ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا حَدَثَ، وَعَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يَكُونُ بِهِ جُنُونٌ كَاسْتِخْدَامِ الْجِنِّ وَتَعَاطِيهِمْ وَالْعَمَلِ فِي مَوَاضِعِ الدَّمِ كَالْمَجْزَرَةِ بِعُنْفٍ بِدُونِ ذِكْرِ اللَّهِ.

وَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْجُنُونِ أَوْ عَمَلِ سَبَبِ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ أَوْ الْعُنَّةِ أَوْ الْفَتَلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ آتٍ مِنْ قِبَلِهِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَلَا شَيْءَ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَخَلْقٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ وَقَعَتْ حُرْمَةٌ قَبْلَهَا) قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مَحْرَمَةً أَوْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ زَنَى بِهَا (أَوْ بَعْدَهَا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا رَدَّ كُلٌّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ) وَقَعَتْ (مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُخْبِرْ (رَدَّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ)