الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٩وَيَتِمُّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ حَيْثُ لَا إنْكَارَ. وَجَازَ عَلَيْهِ وَالِدُ الزَّوْجِ مَعَ غَيْرِهِ لَا وَالِدُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلٍ.
-------------------
لَمْ تُمْكِنْ شَهَادَتُهُمْ جُعِلَتْ الْوَاحِدَةُ مَكَانَ الْوَاحِدِ فَصَارَتْ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ بِمَنْزِلَتِهِ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ أَوْ حَيْثُ جَازَ، وَوَجْهُ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلنِّسَاءِ تُجْزِي عَنْ
الرِّجَالِ حَيْثُ أَمْكَنُوا فَكَانَ لَا وَجْهَ لِلتَّعَدُّدِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنُوا، وَتَعَيَّنَتْ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ التَّعَدُّدُ لَوْ كَانَ لَهُنَّ غَايَةٌ مُعَيَّنَةٌ فَتُوصَلُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنُوا.
(وَيَتِمُّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ) وَلَوْ مُخَالِفِينَ وَفَاسِقِينَ (عِنْدَ اللَّهِ) مُطْلَقًا (وَفِي الْحُكْمِ حَيْثُ لَا إنْكَارَ) وَقِيلَ: يَتِمُّ فِيهِ أَيْضًا، وَلَوْ وَقَعَ الْإِنْكَارُ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُ الْأُمَنَاءِ فِي الْإِنْكَارِ فَلَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيهِ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ إنْكَارٌ وَعِنْدَ اللَّهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَجُوزَانِ فِي الْحُكْمِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِنْكَارُ، وَأَجَازَهُمَا بَعْضٌ فِي الشَّهَادَاتِ غَيْرِ الْحُدُودِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ﴾ [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِمْرَانَ وَعَائِشَةَ] فَقِيلَ: اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُكْمِ بِهِمَا لَا لِجَوَازِ الدُّخُولِ، وَإِنَّ الدُّخُولَ جَائِزٌ وَلَوْ بِلَا عَدَالَةٍ إذَا صَحَّتْ الشَّهَادَةُ أَوْ لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ، وَقِيلَ: اشْتِرَاطُهَا كَمَالٌ لَا وُجُوبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الطِّفْلِ وَالْعَبْدِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الْإِطْلَاقُ، وَكَذَا شَهَادَةُ الْمُشْرِكِ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ إطْلَاقُ ﴿لَا طَلَاقَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ﴾ وَيَجُوزُ أَهْلُ الشِّرْكِ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ.
(وَجَازَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّكَاحِ (وَالِدُ الزَّوْجِ مَعَ غَيْرِهِ لَا وَالِدُ الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلٍ) أَصَحَّ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ إذْ لَا يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدًا عَلَى التَّزْوِيجِ وَشَهِدَ هُوَ لَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: