الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٠وَفِي الَّذِي تَوَلَّى عُقْدَتَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ: زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ مَثَلًا وَإِنْ غَيْرَ وَلِيٍّ إنْ جُعِلَ الْأَمْرُ بِيَدِهِ هَلْ تَجُوزُ عَلَى النِّكَاحِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الصَّدَاقِ؟
----------------
﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ﴾ فَفِيهِ وَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدٍ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدٍ فَقَطْ، وَكَأَنَّهُ قَدَّرَ (لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلِيًّا، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءِ: أَكْثَرُ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُجْزِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ مَعَ الْوَلِيِّ، وَاقْتُصِرَ فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْمَنْعِ.
(وَ) اخْتَلَفُوا (فِي الَّذِي تَوَلَّى عُقْدَتَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ) فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ لِهَذَا الرَّجُلِ (مَثَلًا وَإِنْ) كَانَ (غَيْرَ وَلِيٍّ) إنَّمَا جُعِلَ غَيْرُ الْوَلِيِّ غَايَةً بِاعْتِبَارِ الْخِلَافِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ بِحَسْبِ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافٌ، بَلْ يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ لَكِنْ كَانَ فِيهِ الْخِلَافُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْوَلِيِّ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ: زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْوَلِيُّ (إنْ جُعِلَ الْأَمْرُ بِيَدِهِ) بِاسْتِخْلَافِ الْوَلِيِّ أَوْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ أَوْ بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ: لَا وَلِيَّ، أَوْ بِكَوْنِهِ الْإِمَامَ أَوْ السُّلْطَانَ وَلَا وَلِيَّ (هَلْ تَجُوزُ عَلَى النِّكَاحِ فَقَطْ) لِأَنَّ التَّزَوُّجَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ بَاعَهُ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالتَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَيْعِ مَالِهِ، بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ كَقَوْلِهِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَجُرُّ فِيهِ نَفْعًا، وَأَيْضًا قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ مِنْ وَلِيَّتِهِ نَفْعٌ بِهِ، وَأَيْضًا كَأَنَّهَا هِيَ مَلَّكَتْ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا وَشَهِدَ عَلَى التَّمْلِيكِ هُوَ (أَوْ عَلَى الصَّدَاقِ؟) فَقَطْ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ جَلْبُ نَفْعٍ لِنَفْسِهِ أَوْ حِنَةٌ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ، وَقَدْ جَازَتْ شَهَادَةُ الْأَقَارِبِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، فَجَازَتْ شَهَادَتُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ عَقْدَهُ حَقٌّ لَهُ يُؤَاخِذُ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الرِّضَا أَوْ عَلَى الرِّضَا قَبْلَ الْإِمْسَاكِ أَوْ عَلَيْهِ بَعْدَ