الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٢وَتَحْرُمُ مَمْسُوسَةٌ إنْ عُلِمَ بَعْدَ مَسِّهَا نِكَاحُهَا بِشَهَادَةِ عَبِيدٍ أَوْ مُشْرِكِينَ، وَرُخِّصَ فِي تَجْدِيدِهِ لِوَاطِئِهَا بِلَا عِدَّةٍ
------------------
أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ وَشَهِدَ هُوَ وَالْوَلِيُّ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: جَائِزٌ، وَإِنْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا نَفْسَهُ جَازَ بِشَهَادَةِ هَذَا الْوَلِيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ، وَإِنْ وَكَّلَ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ الشُّرَكَاءُ غَيْرَهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ وَكَّلَ الشُّرَكَاءُ وَاحِدًا صَحَّتْ شَهَادَةُ بَاقِيهِمْ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَ مَوْلَى الرَّقِيقِ سِوَاهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الدِّيوَانِ ": لَا يَكُونُ أَبُو الْمَرْأَةِ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ بِحَضْرَةِ نِيَامٍ أَوْ سُكَارَى أَوْ صُمٍّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَفِي السَّامِعِينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (قَوْلَانِ)؛ وَإِنْ قَامَ الشُّهُودُ مِنْ الْمَجْلِسِ فَقَالُوا: مَا سَمِعْنَا مَا قُلْتُمْ أَعَادُوا الْإِشْهَادَ وَإِنْ بَعْدَ الْمَسِّ، وَقِيلَ: حَرُمَتْ إنْ مُسَّتْ وَلَا يُنْصَتُ إلَيْهِمْ إنْ كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِحَضْرَةِ نَاسٍ وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ أَوْ أَشْهَدَهُمْ وَقَالُوا: لَا نَشْهَدُ، جَازَ النِّكَاحُ ا هـ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَعْمَى وَبَصِيرٍ مَعًا مُطْلَقًا؛ وَقِيلَ عِنْدَ اللَّهِ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ فِيمَا يُدْرِكُونَهُ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَحْدُودَيْنِ إنْ تَابَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْأَوْلَى التَّجْدِيدُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ شَهَادَةَ خُنْثَيَيْنِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ.
(وَتَحْرُمُ مَمْسُوسَةٌ إنْ عُلِمَ بَعْدَ مَسِّهَا نِكَاحُهَا بِشَهَادَةِ عَبِيدٍ أَوْ مُشْرِكِينَ) أَوْ عَبْدٍ وَمُشْرِكٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مُشْرِكِينَ مَعَ نِسَاءٍ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ الْبُلَّغِ الْمُسْلِمِينَ عَدَدٌ مُجْزٍ جَازَ أَوْ نِسَاءٌ (وَرُخِّصَ فِي تَجْدِيدِهِ لِوَاطِئِهَا بِلَا عِدَّةٍ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا إلَّا بِعِدَّةٍ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ وَالْمَاءُ هُنَا لِوَاحِدٍ، كَذَا قِيلَ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَوَّلَ غَيْرُ جَائِزٍ وَغَيْرُ ثَابِتٍ لَهُ شَرْعًا، وَكَانَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ مَسِيسٍ غَيْرِ جَائِزٍ؛ وَوَجْهُ التَّرْخِيصِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ