الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٤وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ مُتَنَاكِحَيْنِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ وَلِيٍّ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَلَا صَدَاقَ لَهَا إنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ، وَتَحْرُمُ إنْ وَطِئَتْ عَلَى ذَلِكَ
------------------
حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَأَصْدَقَهَا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً بِشَهَادَةِ كِتَابِيَّيْنِ جَازَ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاهِقِ: هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ وَالْحُجَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الطِّفْلِ وَالْعَبْدِ وَالْمُشْرِكِ أَحَادِيثُ: أَنَّهُ ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ﴾ مَعَ أَحَادِيثِ: أَنَّهُ: ﴿لَا شَهَادَةَ لِلطِّفْلِ وَالْمُشْرِكِ وَالْعَبْدِ﴾، وقَوْله تَعَالَى فِي الرَّجْعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْعُ النِّكَاحِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أَيْ مِنْكُمْ أَيّهَا الْأَحْرَارُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَأَهِّلُونَ لِلنِّكَاحِ وَالتَّكَالِيفِ، وَقَوْلُهُ فِي الْبُيُوعِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وَالْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ أَخَوَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
(وَلَا تَوَارُثَ) بِهَمْزِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَفَاعُلٌ مِنْ الْإِرْثِ، أَوْ بِوَاوٍ خَالِصَةٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْوِرَاثَةِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (بَيْنَ مُتَنَاكِحَيْنِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ) بِلَا (وَلِيٍّ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ الْإِرْثَ هُنَا بِالنِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَشْهُودٍ جَائِزَةٍ وَإِذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ شَرْعِيٍّ لِأَحَادِيثِ: ﴿لَا نِكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ﴾ (وَلَا صَدَاقَ لَهَا) أَوْ ضَاعَ عَنْهَا وَلَوْ أَخْطَأَتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ (إنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ سَوَاءٌ، عَلِمَتْ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَتْهُ أَوْ اعْتَقَدَتْ حُرْمَتَهُ، لِأَنَّ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَلَا عَقْدَ صَحِيحَ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِعَقْدِهِمَا النِّصْفُ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ النِّصْفُ الْآخَرُ أَوْ الْكُلُّ بِالْمَسِّ لِأَنَّهُ مَسُّ زِنَا لَمْ يَقْهَرْهَا عَلَيْهِ، (وَتَحْرُمُ) وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ (إنْ وَطِئَتْ عَلَى ذَلِكَ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي نَسَبِهَا، وَهُوَ مُخْتَارُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ