الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠١فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ " قَالَهَا ثَلَاثًا ................................................................
------------------
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مَعْنَى إذْنِ وَلِيِّهَا إذْنُهُ فِيهَا لِرَجُلٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: زَوَّجْتُكَهَا مَثَلًا ﴿فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ﴾ أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْمَسِّ، وَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدِي، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَهُ، وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ الْأَمَةُ.
وَأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا صَحِيحٌ إنْ وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِي كُفْئِهَا، وَلَمْ يَقْصُرْهَا عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُخَاصِمَ الزَّوْجَ حتَّى يُكْمِلَهُ لَهَا أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ مَرْدُودٌ، (قَالَهَا ثَلَاثًا) أَيْ: قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا، وَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهِيَ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا
رِوَايَةُ: فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، بَاطِلٌ، بَاطِلٌ بِذِكْرِ بَاطِلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْكَلِمَةِ الْمُفْرَدَةِ، وَفِي رِوَايَةِ ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ﴾ وَمِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ ﴿: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَمَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ إلَى ثَلَاثٍ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ﴾ وَيُفِيدُ كَوْنُهُ بَاطِلًا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ أَجَازَ الْوَلِيُّ، إنْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَسِّ لِإِطْلَاقِ الْبُطْلَانِ فِي الْحَدِيثِ، وَلِحَدِيثِ التَّفْرِيقِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَتَحْرُمُ أَبَدًا عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَنْ النِّكَاحِ فَهُوَ سِفَاحٌ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُمَا زَانِيَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وَقَالَ: ﴿لَا نِكَاحَ بَعْدَ سِفَاحٍ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ زَنَى بِهَا وَذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَ عَدَمَ الْوَلِيِّ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَنْعِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَ، وَلَا يُجْلَدَانِ وَلَا يُرْجَمَانِ لِلشُّبْهَةِ، وَإِذَا كَانَ بَاطِلًا فَكُلُّ مَا أَعْطَاهَا فَكَمَنْ أَعْطَى فِي الزِّنَا تَرُدُّهُ إلَيْهِ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ إذَا أَعْطَاهَا عَلَى أَنْ يُجَامِعَهَا أَوْ عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا