الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٢فِي أَحَادِيثَ، فَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا مِنْ مُخْتَارِهَا إنْ كَانَ كُفْئًا لَهَا بِقَوْلِهِ: " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا
--------------------
لَا يَثْبُتُ مِنْ الزِّنَا، وَقِيلَ: يَثْبُتُ، (فِي أَحَادِيثَ): حَالٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَيْ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ أَوْ مِنْ أَحَادِيثَ مِنْهَا: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ﴾ وَمِنْهَا ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ﴾ وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَلَا تَرِيحُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ﴾ وَقِيلَ هُوَ أَثَرٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَأَفَادَنَا أَنَّ الْعَقْدَ
بِلَا وَلِيٍّ كَبِيرَةٌ فِي حَقِّهَا، هَكَذَا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِهِ عَلَى عِلْمٍ بِعَدَمِ الْوَلِيِّ مِنْ زَوْجٍ وَشَاهِدٍ وَقَارِئِ خُطْبَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَفَادَنَا أَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ الْجَنَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، إذْ كَانَ بُعْدُهَا عَنْ الْجَنَّةِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ لَرَاحَتْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، (فَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا مِنْ مُخْتَارِهَا إنْ كَانَ كُفُؤًا لَهَا) أَيْ نَظِيرًا لَهَا (لِقَوْلِهِ تَعَالَى): ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]: (الْأَيِّمُ): بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً، وَالْمُرَادُ، مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنْ الثَّيِّبَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أَحَقُّ بِنَفْسِهَا) أَيْ إنْ وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِي كُفُئِهَا (مِنْ وَلِيِّهَا) وَإِلَّا فَالْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هِيَ مَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا فِي أَكْثَرِ الْإِطْلَاقَاتِ، وَمَنْ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَنَّ حُكْمَهَا بِيَدِهَا وَأَنَّ حُكْمَهَا أَيْضًا بِيَدِ وَلِيِّهَا، لَكِنَّهُ بِيَدِهَا أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ، فَإِنَّهَا لَوْ شَاءَتْ تَزَوُّجًا بِكُفُؤٍ وَأَرَادَ وَلِيُّهَا الْمُكْثَ بِلَا تَزَوُّجٍ، أَوْ أَرَادَ رَجُلًا، وَأَرَادَتْ آخَرَ وَهُمَا كُفُؤَانِ لَهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
وَوَجْهُ سَوْقِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ