الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣" وَقَوْلُهُ: " اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي إبْضَاعِهِنَّ وَأَلْحِقُوهُنَّ بِأَهْوَائِهِنَّ ".
--------------------
أَنَّهُ يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ الْوَلِيِّ أَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْوَلِيِّ فِيمَا لَهُ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ، وَأَنَّهُ حَقِيقٌ بِأَمْرِهَا لَكِنَّهَا أَحَقُّ فَفِيهِ أَحَقِّيَّةُ الْوَلِيِّ بِهَا فَذَكَرَ هُنَا، وَتَمَامُ الْحَدِيثِ: ﴿وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا﴾ [رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ]، (وَقَوْلُهُ: ﴿اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ﴾) أَيْ اُطْلُبُوا مِنْهُنَّ الْأَمْرَ أَوْ شَاوِرُوهُنَّ ﴿فِي إبْضَاعِهِنَّ﴾ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: مَصْدَرُ أَبْضَعَهَا، بِمَعْنَى أَنْكَحَهَا، أَوْ بِفَتْحِهَا: جَمْعُ بَضْعٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ بِمَعْنَى الْفَرْجِ أَوْ الْجِمَاعِ، أَوْ جَمْعُ بُضْعٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ أَوْ الْعَقْدِ، وَقَالُوا: إنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَشُهِرَ عِنْدَهَا وَعِنْدَ الْجِيرَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِرْضَاؤُهَا، وَالشُّهْرَةُ تُجْزِئُهُمَا، ﴿وَأَلْحِقُوهُنَّ بِأَهْوَائِهِنَّ﴾ جَمْعُ هَوًى بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْقَصْرِ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ، أَوْ جَمْعُ هَوِيٍّ بِوَزْنِ وَلِيٍّ بِمَعْنَى مَحْبُوبٍ، [رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ] وَبِلَفْظِهِ عَائِشَةُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَنْ تَهْوَاهُ كُفُؤًا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ كُفُؤٌ فَلَا تَرُدُّوهُ﴾ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ﴾ وَرُوِيَ ﴿دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَأَنْكِحُوهُ﴾ وَ ﴿إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿وَفَسَادٌ عَرِيضٌ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا جَاءَكُمْ الْأَكْفَاءُ فَأَنْكِحُوهُنَّ وَلَا تَرَبَّصُوا بِهِنَّ﴾ [رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ] وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَحْرَارُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ كُلُّهُمْ أَكْفَاءٌ إلَّا أَرْبَعَةً: الْمَوْلَى، وَالْحَجَّامُ، وَالنَّسَّاجُ، وَالْبَقَّالُ﴾ وَيُرَدُّ الْكَافِرُ وَالْعَبْدُ، وَأَمَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ أَنْ يُطَلِّقُوا الْكِتَابِيَّاتِ لِانْحِطَاطِ قَدْرِهِنَّ وَدُعَائِهِنَّ إلَى النَّارِ