شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وَهَلْ إنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِيهِ تُعِيدُ مَا صَامَتْ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ لِرُجُوعِهِ فِي وَقْتِهِ، أَوْ لَا تُعِيدُ مَا صَامَتْ فِي النَّقَاءِ الْبَيِّنِ وَرُجِّحَ؟ قَوْلَانِ.

--------------------

الصَّادِقُ بِالدَّمِ، عَلَى أَنَّ إدْبَارَ الْحَيْضَةِ شَامِلٌ لِذَهَابِهَا قَبْلَ التَّمَامِ وَبَعْدَهُ، فَهَذِهِ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا قَدْ أَدْبَرَتْ حَيْضَتُهَا وَذَهَبَ قَذَرُهَا، سَوَاءٌ أَقْبَلَتْ أَمْ لَمْ تُقْبِلْ.

وَإِنْ قُلْت: إذَا ذَهَبَ قَذَرُهَا الَّذِي هُوَ الدَّمُ، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: فَاغْسِلِي الدَّمَ؟ قُلْت: أَرَادَ بِالدَّمِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الدَّمَ الْمُتَّصِلَ بِجَوَانِبِ الْفَرْجِ وَنَحْوِهَا، أَوْ بِالثَّوْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ (قَدْرُهَا) بِإِهْمَالِ الدَّالِ

وَإِسْكَانِهَا أَيْ مِقْدَارُهَا، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَجَاوِزَةِ لِمِقْدَارِ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ، (وَهَلْ إنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِيهِ) فِي دَاخِلِ الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالطُّهْرِ، وَذَلِكَ فِي دَاخِلِ وَقْتِ الْحَيْضِ، (تُعِيدُ) بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَاضٍ، أَوْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْجَوَابِ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ، أَيْ هَلْ تُعِيدُ إنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِيهِ (مَا صَامَتْ) مِنْ أَدَاءً أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمَا صَلَّتْ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ وَفَاءٍ بِنَذْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ) الدَّاخِلِ فِي وَقْتِ الدَّمِ (لِرُجُوعِهِ) أَيْ الدَّمِ (فِي وَقْتِهِ) وَلَهَا أَجْرُهَا، (أَوْ لَا تُعِيدُ مَا صَامَتْ) مِنْ ذَلِكَ أَوْ صَلَّتْ؛ لِأَنَّهَا صَامَتْ وَصَلَّتْ (فِي النَّقَاءِ) الصَّفَاءِ وَالطُّهْرِ (الْبَيِّنِ) الْوَاضِحِ وَالطُّهْرُ لَا يَكْذِبُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْيَاءِ كَمَا يُخَفَّفُ الْمَيْتُ وَالْهَيْنُ وَاللَّيْنُ؟ (وَرُجِّحَ) هَذَا الْأَخِيرُ، (قَوْلَانِ) فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ بَنَتْ عَلَيْهِ، فَهَلْ إنْ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ تَكْفُرُ لِعَمْدِهَا التَّرْكَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّ الدَّمَ سَيَعْقُبُهَا، أَوْ تَعْصِي لِسُوءِ نِيَّتِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَافَقَتْ بِمَجِيءِ الدَّمِ بَعْدُ، أَوْ لَا تَعْصِي وَلَا تَكْفُرُ؟ أَقْوَالٌ؛ وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهَا أَنْ لَا تَتْرُكَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنَّفِ تَكْفُرُ قَطْعًا بِالتَّرْكِ فَافْهَمْ؛ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي رَأَتْهُ فِي دَاخِلِ وَقْتِهَا انْتِظَارًا لِرَجْعَةِ الدَّمِ حَتَّى يَتِمَّ وَقْتُهَا، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (﴿إذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي﴾) أَيْ زَالَتْ

٣٢١ / ١١٬٧٠٢