شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٥

وَالدِّيَةُ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، وَالشَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْأَبَوِيِّ فَقَطْ. وَلَا حُكْمَ فِيهِ

------------------

فَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ وَابْنِهِ وَمَنْ ابْنِ الْأَخِ فِي مَذْهَبِ غَيْرِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ، فَتَحَصَّلَ إجْمَاعًا أَنَّ الْوَلَدَ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَخِ وَمَنْ الْعَمِّ وَابْنِهِ، وَأَرَادَ بِالْوَلَدِ الِابْنَ (وَالدِّيَةُ) إذَا لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ أَوْ عُدِلَ عَنْهُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ وَلَوْ أُنْثَى وَلَوْ تَسَفَّلَ، وَلَا حُكْمَ لِوَلَدِ الْبِنْتِ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ تَرِثُ فِيهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ، وَقِيلَ: لَا يَرِثُ فِيهَا الْأَزْوَاجُ وَالْكَلَالَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، يَرَوْنَ أَنَّ الدِّيَةَ عِوَضٌ مِنْ الْقَتْلِ، وَبَدَلٌ مِنْهُ، فَإِذَا تَرَكَ وَلِيُّ الْقَتْلِ الْقَتْلَ فَلَهُ الدِّيَةُ عِوَضًا عَنْ الْقَتْلِ الَّذِي تَرَكَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقَتْلَ وَمَنَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْكَلَالَةُ لَمْ يَجِدُوا الْمَنْعَ.

وَاخْتَارَ بَعْضٌ أَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ كُلِّهَا، وَنَسَبُهُ لِأَصْحَابِنَا يَعْنِي جُمْهُورَهُمْ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ لِلزَّوْجَةِ بِنَصِيبِهَا فِي دِيَةِ زَوْجِهَا، وَالْخَبَرُ إذَا وَرَدَ حُمِلَ عَلَى عُمُومِهِ حتَّى يُخَصَّصَ، وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قُتِلَ زَوْجُهَا عَمْدًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قُتِلَ خَطَأً وَدِيَةُ الْخَطَأِ

يَرِثُ فِيهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ إجْمَاعًا، إذْ لَا قَتْلَ عَلَى الْقَاتِلِ خَطَأً، وَلَا عُمُومَ فِي الْحَدِيثِ بَلْ إجْمَالٌ يَتَوَقَّفُ إلَى بَيَانٍ لِأَنَّهُ فِي وَاقِعَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا لَوْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا قُتِلَ زَوْجٌ فَلِزَوْجَتِهِ سَهْمٌ فِي دِيَتِهِ، فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلَى الْقَتْلِ الْعَامِ لِلْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، اللَّهُمَّ لَا يُقَالُ: حُكْمُهُ بِنَصِيبِهَا مِنْ الدِّيَةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ، وَإِلَّا حُكِمَ لَهَا بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْقَتْلِ، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ التَّاسِعِ عَشَرَ فِي قَوْلِهِ: بَابُ جَازَ لِوَلِيٍّ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَتُوَرَّثُ الْجِنَايَةُ لِعَاصِبٍ فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَقْتُولَ الْمَذْكُورَ الَّذِي أَوْرَثَ فِيهِ الْمَرْأَةَ مَقْتُولٌ عَمْدًا (وَقِيلَ: هُوَ) أَيْ الْوَلَدُ - قَرُبَ أَوْ بَعُدَ - (أَوْلَى) بِالنِّكَاحِ وَالْقَتْلِ (مِنْ الْأَخِ) وَأَوْلَى بِهِ اتِّفَاقًا مِمَّا بَعْدَ الْأَخِ وَأَوْلَى مِنْهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَلَوْ عَلَا، (وَ) الْأَخُ (الشَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْأَبَوِيِّ فَقَطْ)، وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَبَوِيِّ.

(وَلَا حُكْمَ فِيهِ) أَيْ فِي