شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٣

وَكَذَا السَّيِّدُ إنْ طَلَبَهُ مَمْلُوكُهُ. وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخْذُ مَالٍ مِنْ وَلِيَّتِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَا طِيبِ نَفْسِهَا إنْ امْتَنَعَ.

-----------------

لَهَا أَوْ تُوَكِّلُ هِيَ أَوْ يُزَوِّجهَا وَلِيٌّ دُونَ الْوَلِيِّ الْمُمْتَنِعِ كَشَقِيقِ أَبٍ فَيُزَوَّجُهَا أَبَوِيّ، وَفِي النُّسْخَةِ يَقْبَلُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتَ وَبَعْدَ الْقَافِ مُوَحَّدَةً، وَوَجْهُ الْأُولَى الْإِشَارَةُ إلَى ضَعْفِ قَوْلِ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُفَوَّتُ نَفْسٌ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلِيِّ (وَكَذَا السَّيِّدُ إنْ طَلَبَهُ مَمْلُوكُهُ) عَلَى الصَّحِيحِ يُجْبَرُ بِالضَّرْبِ بِلَا عَدَدٍ، وَقِيلَ: بِالْحَبْسِ، وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (بَابٌ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ إذَا طَلَبَهُ عَبِيدُهُمَا أَوْ إمَاؤُهُمَا كَمَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.

(وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخْذُ مَالٍ مِنْ وَلِيَّتِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَا طِيبِ نَفْسِهَا إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ إلَّا بِالْمَالِ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا فَرْضٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى فَرْضٍ، وَحَلَّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ فَأَمَرَ الْأَوْلِيَاءَ بِالْإِنْكَاحِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَيْ إنْ أَرَدْنَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ أَيْ: أَنْ يَتَّخِذْنَ أَزْوَاجًا فَنَهَاهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ الْمَنْعَ وَيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْأُجْرَةِ إلَّا إنْ كَانَ يُسَافِرُ إلَى الْعَقْدِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَزْوَاجِهِنَّ: مَنْ هُنَّ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِمْ؛ نَهَاهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُنَّ عَنْ الرُّجُوعِ، وَقَدْ تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَنْعُهُنَّ عَنْ غَيْرِ أَكْفَائِهِنَّ إذَا قُلْنَا: مَعْنَى يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ أَنْ يَتَّخِذْنَ