شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٤

وَلِلْحَاكِمِ وَالْجَمَاعَةِ تَزْوِيجُ امْرَأَةٍ إنْ غَابَ وَلِيُّهَا فِي مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، أَوْ امْتَنَعَ بِمَا لَا يُقْبَلُ، أَوْ

---------------------

أَزْوَاجًا بِأَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى أَنْ يَنْكِحْنَ الْأَزْوَاجَ الَّذِينَ يَتَأَهَّلْنَ لَهُمْ، وَالْإِضَافَةُ لِهَذَا الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ: أَنْ يَنْكِحْنَ أَقْرَانَهُنَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ إلَخْ يُقَالُ: فُلَانٌ زَوْجٌ لِفُلَانَةَ بِمَعْنَى: كُفُؤًا لَهَا، وَفُلَانٌ لَيْسَ زَوْجًا لَهَا: أَيْ لَيْسَ كُفُؤًا لَهَا، فَيُفْهَمُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَعْضُلُوهُنَّ إذَا أَرَدْنَ مَنْ لَيْسَ زَوْجًا لَهُنَّ أَعْنِي: مَنْ لَا يُصْلَحُ لَهُنَّ زَوْجًا، أَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الْآيَةَ بِالرَّجْعَةِ فَلَا تُمْنَعُ عَنْ زَوْجِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا، وَلَيْسَ النِّكَاحُ إلَيْهَا حِينَئِذٍ بَلْ يُرَاجِعُهَا وَلَوْ كَرِهَتْ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: يَنْظُرُ الْمُسْلِمُونَ فِي مَنْعِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَالَ وَمَضَرَّتَهَا فَلَا يَتْرُكُوهُ إلَى ذَلِكَ، وَلِيُخَوِّفُوهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وَإِنْ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ نَظَرُوا فَإِنْ وَجَدُوا

لَهَا وَجْهًا رَجَعُوا إلَى الْمَرْأَةِ وَأَمَرُوهَا بِطَاعَةِ وَلِيِّهَا، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهَا وَإِنْ أَرَادَ إضْرَارَهَا أَمَرَهَا أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا غَيْرَهُ، وَإِنْ طَلَبَتْ إلَيْهِ وَاحِدًا فَرَدَّهُ ثُمَّ آخَرَ فَرَدَّهُ أَوْ أَكْثَرَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَعْطِيلًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى إضْرَارِهَا إذْ لَا حَدَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَدَّ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ وَجْهٌ، وَرُبَّمَا رَدَّ وَاحِدًا وَهُوَ فِيهِ أَضَرُّ.

(وَلِ) لِإِمَامٍ وَمَنْ أَمَرَهُ قَاضِيهِ وَالسُّلْطَانُ وَمَنْ أَمَرَهُ وَلَوْ جَائِرًا إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: الْجَائِرُ كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَلِلْ (حَاكِمِ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا وَلَوْ لِلْجَائِرِ (وَالْجَمَاعَةِ) أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ (تَزْوِيجُ امْرَأَةٍ إنْ غَابَ وَلِيُّهَا فِي مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ) وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ مِنْ الْحَوْزَةِ وَلَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ دُونَهُ (أَوْ امْتَنَعَ بِمَا لَا يُقْبَلُ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ دُونِهِ أَوْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ كَالْعَدَمِ كَمَجْنُونٍ وَمُرْتَدٍّ وَمُشْرِكٍ (أَوْ